طه 19-22. فقوله ﴿ ولا تخف ﴾ يدل على أنه فزع منها لما صارت ثعبانا مبينا. كما جاء مبينا في " النمل والقصص ". وقوله في آية " طه " هذه ﴿ من غير سوء ﴾ أي من غير برص. وفيه ما يسميه البلاغيون احتراسا، وكقوله تعالى في سورة " النمل "
يموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب يموسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضآء من غير سوء
النمل 9-12 الآية. وقوله في " القصص "
وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جآن ولى مدبرا ولم يعقب يموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضآء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين
القصص 31-32. والبرهانان المشار إليهما بقوله ﴿ فذانك برهانان ﴾ هما اليد والعصا. فلما تمرن موسى على البرهانين المذكورين، وبلغ الرسالة هو وأخوه إلى فرعون وملئه طالبوه بآية تدل على صدقه - فجاءهم بالبرهانين المذكورين، ولم يخف من الثعبان الذي صارت العصا إياه كما قال تعالى
قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين
الشعراء 30-33 ونحوها من الآيات. وقوله في " النمل، والقصص " ﴿ ولم يعقب ﴾ أي لم يرجع من فراره منها.
يقال عقب الفارس إذا كر بعد الفرار. ومنه قوله
فما عقبوا إذ قيل هل من معقب ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وقربناه نجيا ﴾ أي قرب الله موسى في حال كونه نجيا. أي مناجيا لربه. وإتيان الفعيل بمعنى الفاعل كثير كالعقيد والجليس. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية روى ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى هو القطان، حدثنا سفيان عن عطاء بن يسار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ وقربناه نجيا ﴾ قال أدنى حتى سمع صريف القلم. وهكذا قال مجاهد وأبو العالية وغيرهم. يعنون صريف القلم بكتابة التوراة. وقال السدي ﴿ وقربناه نجيا ﴾ قال أدخل في السماء فكلم. وعن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ﴿ وقربناه نجيا ﴾ قال نجيا بصدقه - اه محل الغرض من كلام ابن كثير رحمه الله تعالى. وقوله تعالى في طه
اشدد به أزري
طه 31 أي قوني به. والأزر القوة. وآزره أي قواه. وقوله في القصص
سنشد عضدك بأخيك
القصص 35 أي سنقويك به. وذلك لأن العضد هو قوام اليد، وبشدتها تشتد اليد، قال طرفة
أبني لبيني لستمو بيد إلا يدا ليست لها عضد
وقوله
ردءا
القصص 34 أي معينا، لأن الردء اسم لكل ما يعان به، ويقال ردأته أي أعنته.