تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأعراف 144 ومعنى الاستعلاء في قوله

على النار

طه 10 أن المصطلين بالنار يستعلون المكان القريب منها. ونظير ذلك من كلام العرب قول الأعشى تشب لمقرورين يصطليانها وبات على النار الندى والمحلق قال تعالى في سورة " النمل "

وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون فلما جآءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم

النمل 6-9 فقوله في " النمل " ﴿ فلما جآءها نودي ﴾ هو معنى قوله في " مريم " ﴿ وناديناه من جانب الطور الأيمن ﴾ مريم 52. وقوله في " طه "

فلمآ أتاها نودي يموسى

طه11 الآية، وقوله

سآتيكم منها بخبر

النمل7هو معنى قوله في " طه "

أو أجد على النار هدى

طه 10 أي من يدلني على الطريق فيخبرني عنها فآتيكم بخبره عنها. وقال تعالى في سورة " القصص "

فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون فلمآ أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة

القصص 29-30 الآية. فالنداء في هذه الآية هو المذكور في " مريم " ، وطه. و " النمل " وقد بين هنا أنه نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة. فدلت الآيات على أن الشجرة التي رأى فيها النار عن يمين الجبل الذي هو الطور، وفي يمين الوادي المقدس الذي هو طوى على القول بأن طوى اسم له. وقد قدمنا قول ابن جرير أن المراد يمين موسى. لأن الجبل ومثله الوادي لا يمين له ولا شمال. وقال ابن كثير في قوله ﴿ نودي من شاطىء الوادي الأيمن ﴾ أي من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب. كما قال تعالى

وما كنت بجانب الغربي إذ قضينآ إلى موسى الأمر

القصص 44 فهذا مما يرشد إلى أن موسى قصد النار إلى جهة القبلة والجبل الغربي عن يمينه اه منه - وهو معنى قوله ﴿ وناديناه من جانب الطور الأيمن ﴾ مريم 52 الآية، وقوله

وما كنت بجانب الطور إذ نادينا

القصص 46 الآية. والنداء المذكور في جميع الآيات المذكورة - نداء الله له. فهو كلام الله أسمعه نبيه موسى. ولا يعقل أنه كلام مخلوق، ولا كلام خلقه الله في مخلوق كما يزعم ذلك بعض الجهلة الملاحدة. إذ لا يمكن أن يقول غير الله

إنه أنا الله العزيز الحكيم

النمل 9، ولا أن يقول

إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني

طه 14 ولو فرض أن الكلام المذكور قاله مخلوق افتراء على الله، كقول فرعون

أنا ربكم الأعلى

النازعات24 على سبيل فرض المحال- فلا يمكن أن يذكره الله في معرض أنه حق وصواب. فقوله ﴿ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ﴾ ، وقوله

إنه أنا الله العزيز الحكيم

النمل 9 - صريح في أن الله هو المتكلم بذلك صراحة لا تحتمل غير ذلك. كما هو معلوم عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام. وقوله تعالى

من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة

القصص 30 قال الزمخشري في الكشاف " من " الأولى والثانية لابتداء الغاية. أي أتاه النداء من شاطىء الوادي من قبل الشجرة و ﴿ من الشجرة ﴾ بدل من قوله ﴿ من شاطىء الوادي ﴾ بدل اشتمال. لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطىء. كقوله

لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم

الزخرف 33. وقال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى ﴿ نودي من شاطىء الوادي الأيمن ﴾ الآية قال المهدوي وكلم الله تعالى موسى عليه السلام من فوق عرشه، وأسمعه كلامه من الشجرة على ما شاء - انتهى منه. وشاطىء الوادي جانبه. وقال بعض أهل العلم معنى " الأيمن " في قوله ﴿ من شاطىء الوادي الأيمن ﴾. وقوله ﴿ وناديناه من جانب الطور الأيمن ﴾ مريم 52 من اليمن وهو البركة. لأن تلك البلاد بارك الله فيها. وأكثر أهل العلم على أن النار التي رآها موسى " نور " وهو يظنها نارا. وفي قصته أنه رأى النار تشتعل فيها وهي لا تزداد إلا خضرة وحسنا. قيل هي شجرة عوسج. وقيل شجرة عليق. وقيل شجرة عناب. وقيل سمرة. والله تعالى أعلم. وقوله تعالى في سورة " النمل "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٠٢