قال تعالى
فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يإبراهيم قد صدقت الرؤيآ
الصافات 103-105 الآية. ومن صدقه في معاملته مع ربه صبره على الإلقاء في النار. كما قال تعالى
قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين
الأنبياء 68، وقال
فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار
العنكبوت 24 الآية. وذكر علماء التفسير في قصته أنهم لما رموه إلى النار لقيه جبريل فسأله هل لك حاجة؟ فقال أما إليك فلا! وأما إلى الله فنعم. فقال له لم لا تسأله؟ فقال علمه بحالي كاف عن سؤالي؟؟ ومن صدقه في معاملته ربه صبره على مفارقة الأهل والوطن فرارا لدينه. كما قال تعالى
فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي
العنكبوت 26 وقد هاجر من سواد العراق إلى دمشق وقد بين جل وعلا في مواضع أخر أنه لم يكتف بنهيهم عن عبادة الأوثان وبيان أنها لا تنفع ولا تضر، بل زاد على ذلك أنه كسرها وجعلها جذاذا وترك الكبير من الأصنام، ولما سألوه هل هو الذي كسرها قال لهم إن الذي فعل ذلك كبيرالأصنام، وأمرهم بسؤال الأصنام إن كانت تنطق. كما قال تعالى عنه
وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون قالوا من فعل هذا بآلهتنآ إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون
الأنبياء 57-67، وقال تعالى
فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون
الصافات 91-96. فقوله ﴿ فراغ عليهم ضربا باليمين ﴾ أي مال إلى الأصنام يضربها ضربا بيمينه حتى جعلها جذاذا، أي قطعا متكسرة من قولهم جذه إذا قطعه وكسره. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ إنه كان صديقا ﴾ أي كثير الصدق يعرف منه أن الكذبات الثلاث المذكورة في الحديث عن إبراهيم كلها في الله تعالى، وأنها في الحقيقة من الصدق لا من الكذب بمعناه الحقيقي، وسيأتي إن شاء الله زيادة إيضاح لهذا في سورة " الأنبياء " وقوله تعالى عن إبراهيم ﴿ يأبت ﴾ التاء فيه عوض عن ياء المتكلم، فالأصل يا أبي كما أشار له في الخلاصة بقوله
وفي النداء أبت أمت عرض واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض
وقوله تعالى في هذه الآية ﴿ لم تعبد ﴾ أصله " ما " الاستفهامية، فدخل عليها حرف الجر الذي هو " اللام " فحذف ألفها على حد قوله في الخلاصة
وما في الاستفهام إن جرت حذف ألفها وأولها الها إن تقف
ومعلوم أن القراءة سنة متبعة لا تجوز بالقياس. ولذا يوقف على " لم " بسكون الميم لا بهاء السكت كما في البيت. ومعنى عبادته للشيطان في قوله ﴿ لا تعبد الشيطان ﴾ طاعته للشيطان في الكفر والمعاصي. فذلك الشرك شرك طاعة، كما قال تعالى
ألم أعهد إليكم يبني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم
يس 60-61 كما تقدم هذا المبحث مستوفى في سورة " الإسراء " وغيرها. والآية تدل على أن الكفار المعذبين يوم القيامة أولياء الشيطان. لقوله هنا ﴿ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا ﴾ والآيات الدالة على أن الكفار أولياء الشيطان كثيرة، وقد قدمنا كثيرا من ذلك في سورة الكهف وغيرها، كقوله تعالى
فقاتلوا أولياء الشيطان
النساء 76 الآية، وقوله
إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه
آل عمران 175 الآية، أي يخوفكم أولياءه. وقوله