تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبنت الحارث الملك بن عمرو له ملك العراق إلى عمان ويمنحها بنو شمجي بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان

يعني رحمتك يا رحمن. وقول طرفة بن العبد

أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض

وقول منذر بن درهم الكلبي

وأحدث عهد من أمينة نظرة على جانب العلياء إذ أنا واقف فقالت حنان ما أتى بك ها هنا أذو نسب أم أنت بالحي عارف

فقوله " حنان " أي أمري حنان. أي رحمة لك، وعطف وشفقة عليك وقول الحطيئة أو غيره

تحن على هداك المليك فإن لكل مقام مقالا

وقوله تعالى ﴿ من لدنا ﴾ أي من عندنا، وأصح التفسيرات في قوله " وزكاة " أنه معطوف على ما قبله أي أو أعطيناه زكاة، أي طهارة من أدران الذنوب والمعاصي بالطاعة، والتقرب إلى الله بما يرضيه وقد قدمنا في سورة " الكهف " الآيات الدالة على إطلاق الزكاة في القرآن بمعنى الطهارة، فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية " وزكاة " الزكاة التطهير والبركة والتنمية في وجوه الخير. أي جعلناه مباركا للناس يهديهم. وقيل المعنى زكيناه بحسن الثناء عليه كما يزكي الشهود إنسانا. وقيل " زكاة " صدقة على أبويه. قاله ابن قتيبة - انتهى كلام القرطبي. وهو خلاف التحقيق في معنى الآية. والتحقيق فيه إن شاء الله هو ما ذكرنا، من أن المعنى وأعطيناه زكاة أي طهارة من الذنوب والمعاصي بتوفيقنا إياه للعمل بما يرضي الله تعالى. وقول من قال من العلماء بأن المراد بالزكاة في الآية العمل الصالح، راجع إلى ما ذكرنا لأن العمل الصالح هو الذي به الطهارة من الذنوب والمعاصي.

وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وكان تقيا ﴾ أي ممتثلا لأوامر ربه مجتنبا كل ما نهى عنه. ولذا لم يعمل خطيئة قط، ولم يلم بها، قاله القرطبي وغيره عن قتادة وغيره. وفي نحو ذلك أحاديث مرفوعة، والظاهر أنه لم يثبت شيء من ذلك مرفوعا، إما بانقطاع، وإما بعنعنة مدلس وإما بضعف راو، كما أشار له ابن كثير وغيره. وقد قدمنا معنى " التقوى " مرارا وأصل مادتها في اللغة العربية. وقوله تعالى ﴿ وبرا بوالديه ﴾ البر بالفتح هو فاعل البر - بالكسر - كثيرا أي وجعلناه كثير البر بوالديه، أي محسنا إليهما، لطيفا بهما، لين الجانب لهما. وقوله " وبرا " معطوف على قوله " تقيا " ، وقوله " ولم يكن جبارا عصيا " أي لم يكن مستكبرا عن طاعة ربه وطاعة والديه، ولكنه كان مطيعا لله، متواضعا لوالديه، قاله ابن جرير. والجبار هو كثير الجبر، أي القهر للناس، والظلم لهم. وكل متكبر على الناس يظلمهم فهو جبار. وقد أطلق في القرآن على شديد البطش في قوله تعالى

وإذا بطشتم بطشتم جبارين

الشعراء 130 وعلى من يتكرر منه القتل في قوله

أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض

القصص19 الآية. والظاهر أن قوله " عصيا " فعول قلبت فيه الواو ياء وأدغمت في الياء على القاعدة التصريفية المشهورة التي عقدها ابن مالك في الخلاصة بقوله

إن يسكن السابق من واو ويا واتصلا ومن عروض عريا فياء الواو اقلبن مدغما وشذ معطى غير ما قد رسما

فأصل " عصيا " على هذا " عصويا " كصبور، أي كثير العصيان. ويحتمل أن يكون أصله فعيلا وهي من صيغ المبالغة أيضا، قاله أبو حيان في البحر. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ﴾ قال ابن جرير وسلام عليه أي أمان له. وقال ابن عطية والأظهر عندي أنها التحية المتعارفة، فهي أشرف من الأمان، لأن الأمان متحصل له بنفي العصيان عنه وهو أقل درجاته، وإنما الشرف في أن سلم الله عليه وحياه في المواطن التي الإنسان فيها في غاية الضعف والحاجة، وقلة الحيلة والفقر إلى الله تعالى عظيم الحول - انتهى كلام ابن عطية بواسطة نقل القرطبي في تفسير هذه الآية، ومرجع القولين إلى شيء واحد، لأن معنى سلام، التحية، الأمان، والسلامة مما يكره. وقول من قال هو الأمان. يعني أن ذلك الأمان من الله. والتحية من الله معناها الأمان والسلامة مما يكره. والظاهر المتبادر أن قوله ﴿ وسلام عليه يوم ولد ﴾ تحية من الله ليحيى ومعناها الأمان والسلامة وقوله ﴿ وسلام عليه ﴾ مبتدأ، وسوغ الابتداء به وهو نكرة أنه في معنى الدعاء، وإنما خص هذه الأوقات الثلاثة بالسلام التي هي وقت ولادته، ووقت موته، ووقت بعثه، في قوله ﴿ يوم ولد ويوم يموت ﴾ الآية، لأنها أوحش من غيرها.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٦٨