وقرأ الباقون ﴿ يرثني ويرث من آل يعقوب ﴾ يرفع الفعلين على أن الجملة نعت لقوله " وليا " أي وليا وارثا لي، ووارثا من آل يعقوب، كما قال في الخلاصة
ونعتوا بجملة منكرا فأعطيت ما أعطيته خبرا
وقراءة الجمهور برفع الفعلين أوضح معنى. وقرأ ابن كثير بفتح الياء من قوله ﴿ من ورآئي وكانت امرأتي ﴾ والباقون بإسكانها. وقرأ زكريا بلا همزة بعد الألف حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. والباقون قرؤوا " زكرياء " بهمزة بعد الألف، وبه تعلم أن المد في قوله
وزكريآ إذ نادى
الأنبياء 89 منفصل على قراءة حمزة والكسائي وحفص، ومتصل على قراءة الباقين. والهمزة الثانية على قراءة الجمهور التي هي همزة " إذا " مسهلة في قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو، ومحققة في قراءة ابن عامر وشعبة عن عاصم. وقراءة ﴿ خفت الموالي ﴾ بفتح الخاء والفاء المشددة بصيغة الفعل الماضي بمعنى أن مواليه خفوا أي قلوا شاذة لا تجوز القراءة بها وإن رويت عن عثمان بن عفان، ومحمد بن علي وعلي بن الحسين، وغيرهم رضي الله عنهم. وامرأة زكريا المذكورة قال القرطبي هي إيشاع بنت فاقوذ بن قبيل، وهي أخت حنة بنت فاقوذا. قاله الطبري. وحنة هي أم مريم. وقال القتبي امرأة زكريا هي إيشاع بنت عمران. فعلى هذا القول يكون يحيى ابن خالة عيسى عليهما السلام على الحقيقة. وعلى القول الأول يكون ابن خالة أمه. وفي حديث الإسراء قال عليه الصلاة والسلام
" فلقيت ابني الخالة يحيى وعيسى "
شاهدا للقول الأول اه. منه. والظاهر شهادة الحديث للقول الثاني لا للأول، خلافا لما ذكره رحمه الله تعالى، والعلم عند الله تعالى.