هل يفسد صلاته؟ وما ينهى عن ذلك حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال حدثنا عبد الوارث قال
" حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أميطي عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي ".
وقال البخاري أيضا في كتاب اللباس - باب كراهية اللباس في التصاوير حدثنا عمران بن ميسرة، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز بن صهيب،
" عن أنس رضي الله عنه قال كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم " أميطي عني فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي ".
وقال مسلم في صحيحه حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة
" عن عبد الرحمن ابن القاسم قال سمعت القاسم يحدث عن عائشة أنه كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليه فقال " أخريه عني "
قالت فأخرته فجعلته وسائد. والثوب في هذه الرواية هو القرام المذكور، والقرام - بالكسر - ستر فيه رقم ونقوش، أو الستر الرقيق، ومنه قول لبيد في معلقته يصف الهودج
من كل محفوف يظل عصيه زوج عليه كلة وقرامها
وقول الآخر يصف دارا
على ظهر جرعاء العجوز كأنها دوائر رقم في سراة قرام
والكلة في بيت لبيد هي القرام إذا خيط فصار كالبيت. فهذه النصوص الصحيحة تدل على أنه لا تجوز الصلاة إلى التماثيل. ومما يدل لذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحهما
" من حديث عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة "
اه، هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري قريب منه اه. أما بطلان صلاة من صلى إلى التماثيل ففيه اختلاف بين العلماء، وقد أشار له البخاري بقوله الذي قدمنا عنه باب إن صلى في ثوب مصلب، أو تصاوير هل تفسد صلاته الخ. وقد قدمنا أن منشأ الخلاف في البطلان هو الاختلاف في انفكاك جهة النهي عن جهة الأمر. والعلم عند الله تعالى. وأما منع تصوير الحيوان وتعذيب فاعليه يوم القيامة أشد العذاب، وأمرهم بإحياء ما صوروا، وكون الملائكة لا تدخل محلا فيه صورة أو كلب، فكله معروف ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الصلاة في المكان المغصوب فإنها لا تجوز بإجماع المسلمين، لأن اللبث فيها حرام في غير الصلاة، فلأن يحرم في الصلاة أولى.
وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لو صلى في أرض مغصوبة فصلاته صحيحة لانفكاك الجهة لأنه آثم بغصبه، مطيع بصلاته كالمصلي بحرير. وذهب الإمام أحمد في أصح الروايات عنه، والجبائي وغيره من المعتزلة إلى أنها باطلة. لعدم انفكاك جهة الأمر عن جهة النهي كما قدمنا وقد قدمنا أقوال عامة العلماء في هذه المسألة في أبيات مراقي السعود التي استشهدنا بها. وأما النهي عن الصلاة إلى النائم والمتحدث فدليله ما أخرجه أبو داود في سننه قال باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي قال قلت له - يعني لعمر بن عبد العزيز، حدثني عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" لا تصلوا خلف نائم ولا المتحدث "
اه. وهذا الحديث لا يخفى ضعفه، لأن الرواي في هذا الإسناد عن محمد بن كعب لا يدري من هو كما ترى. وقال ابن ماجه في سننه حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المقدام، عن محمد ابن كعب، عن ابن عباس قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى خلف المتحدث أو النائم " ، وإسناد ابن ماجه هذا لا يحتج به أيضا، لأن الراوي فيه عن محمد بن كعب أبو المقدام وهو هشام بن زياد بن أبي يزيد، وهو هشام بن أبي هشام، ويقال له أيضا هشام بن أبي الوليد المدني، وهو لا يحتج بحديثه. قال فيه ابن حجر في التقريب متروك. وقال في تهذيب التهذيب قال عبد الله بن أحمد، وأبو زرعة ضعيف الحديث. وقال الدوري عن ابن معين ليس بثقة. وقال في موضع آخر ضعيف، ليس بشيء. وقال البخاري يتكلمون فيه. وقال أو داود غير ثقة وقال الترمذي يضعف. وقال النسائي وعلي بن الجنيد الأزدي متروك الحديث. وقال النسائي أيضا ضعيف. وقال النسائي ليس بثقة، ومرة ليس بشيء. وقال أبو حاتم ضعيف الحديث ليس بقوي، وكان جارا لأبي الوليد فلم يرو عنه وكان لا يرضاه. ويقال إنه أخذ كتاب حفص المنقري عن الحسن فروى عن الحسن. وعنده عن الحسن أحاديث منكرة. قلت وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدار قطني ضعيف، وترك ابن مبارك حديثه. وقال ابن سعد كان ضعيفا في الحديث. وقال أبو بكر بن خزيمة لا يحتج بحديثه. وقال العجلي ضعيف. وقال يعقوب بن سفيان ضعيف لا يفرح بحديثه اه كلام ابن حجر. وبه تعلم أن الصلاة إلى النائم والمتحدث لم يثبت النهي عنها من طريق صحيح.