تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.82

ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الحجر وهم ثمود قوم صالح كانوا آمنين في أوطانهم، وكانوا ينحتون الجبال بيوتا. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله تعالى

أتتركون في ما هاهنآ آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين

الشعراء 146-149 وقوله تعالى

واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلآء الله

الأعراف 74 الآية. وقوله

وثمود الذين جابوا الصخر بالواد

الفجر 9 أي قطعوا الصخر بنحته بيوتا.

15.85

قوله تعالى ﴿ وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا بالحق ﴾. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق. أي ليدل بذلك على أنه المستحق لأن يعبد وحده، وأنه يكلف الخلق ويجازيهم على أعمالهم. فدلت الآية على أنه لم يخلق الخلق عبثا ولا لعبا ولا باطلا. وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة، كقوله

وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار

ص 27، وقوله

ربنآ ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار

آل عمران 191، وقوله

وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهمآ إلا بالحق

الدخان 38-39 الآية، وقوله

أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم

المؤمنون 115-116، وقوله

ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى

النجم 31، وقوله

أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى

القيامة 36-37 إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى ﴿ وإن الساعة لآتية ﴾. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الساعة آتية، وأكد ذلك بحرف التوكيد الذي هو " إن " وبلام الابتداء التي تزحلقها إن المكسورة عن المبتدأ إلى الخبر. وذلك يدل على أمرين أحدهما - إتيان الساعة لا محالة. والثاني - إن إتيانها أنكره الكفار، لأن تعدد التوكيد يدل على إنكار الخبر، كما تقرر في فن المعاني. وأوضح هذين الأمرين في آيات أخر. فبين أن الساعة آتية لا محالة في مواضع كثيرة كقوله

إن الساعة آتية أكاد أخفيها

طه 15 وقوله

وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور

الحج 7 وقوله

إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها

الحج 1-2 الآية، وقوله

وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة

الجاثية 32 الآية، وقوله

ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون

الروم 12، وقوله

ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة

الروم 55، وقوله

قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة

الأعراف 187، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا. وبين جل وعلا إنكار الكفار لها في مواضع أخر. كقوله

وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم

سبأ 3 وقوله

زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا

التغابن 7 وقوله

إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين

الدخان 34-35 والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا. قوله تعالى ﴿ فاصفح الصفح الجميل ﴾.

أمر الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام في هذه الآية الكريمة أن يصفح عمن أساء الصفح الجميل. أي بالحلم والإغضاء. وقال علي وابن عباس الصفح الجميل الرضا بغير عتاب. وأمره صلى الله عليه وسلم يشمل حكمه الأمة. لأنه قدوتهم والمشرع لهم. وبين تعالى ذلك المعنى في مواضع أخر. كقوله

فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون

الزخرف 89

وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

الفرقان63، وقوله

وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٣٨