تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.81

ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه آتى أصحاب الحجر- وهم ثمود - آياته فكانوا عنها معرضين. والإعراض الصدود عن الشيء وعدم الالتفات إليه. كأنه مشتق من العرض - بالضم - وهو الجانب. لأن المعرض لا يولي وجهه بل يثني عطفه ملتفتا صادا. ولم يبين جل وعلا هنا شيئا من تلك الآيات التي آتاهم، ولا كيفية إعراضهم عنها، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر. فبين أن من أعظم الآيات التي آتاهم تلك الناقة التي أخرجها الله لهم. بل قال بعض العلماء إن في الناقة المذكورة آيات جمة كخروجها عشراء، وبراء، جوفاء من صخرة صماء، وسرعة ولادتها عند خروجها، وعظمها حتى لم تشبهها ناقة، وكثرة لبنها حتى يكفيهم جميعا، وكثرة شربها. كما قال تعالى

لها شرب ولكم شرب يوم معلوم

الشعراء 155 وقال

ونبئهم أن المآء قسمة بينهم كل شرب محتضر

القمر 28. فإذا علمت ذلك فاعلم أن مما يبين قوله هنا ﴿ وآتيناهم آياتنا ﴾ قوله

فأت بآية إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم

الشعراء 154-155 وقوله

قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء

الأعراف 73 الآية. وقوله

وآتينا ثمود الناقة مبصرة

الإسراء 59 الآية. وقوله

إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر

القمر 27 وقوله

ويقوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب

هود 64 إلى غير ذلك من الآيات. وبين إعراض قوم صالح عن تلك الآيات في مواضع كثيرة. كقوله

فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين

الأعراف 77 وقوله

فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام

هود 65 الآية. وقوله

كذبت ثمود بطغواهآ إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها

الشمس 11-14 الآية. وقوله

فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر

القمر 29. وقوله

وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها

الإسراء 59. وقوله

قالوا إنمآ أنت من المسحرين مآ أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية

الشعراء 153-154 الآية. إلى غير ذلك من الآيات.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٣٧