تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.80

الحجر منازل ثمود بين الحجاز والشام عند وادي القرى. فمعنى الاية الكريمة

كذبت ثمود المرسلين

الشعراء 141، وقد بين تعالى تكذيب ثمود لنبيه صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في مواضع أخر. كقوله

كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون

الشعراء 141-142 الآيات وقوله

فكذبوه فعقروها

الشمس 14 وقوله

كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنآ إذا لفي ضلال وسعر

القمر 23-24 وقوله

فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين

الأعراف 77 إلى غير ذلك من الآيات. وإنما قال إنهم كذبوا المرسلين مع أن الذي كذبوه هو صالح وحده لأن دعوة جميع الرسل واحدة، وهي تحقيق معنى " لا إله إلا الله " كما بينه تعالى بأدلة عمومية وخصوصية. قال معمما لجميعهم

ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون

الأنبياء 25 الآية. وقال

ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

النحل 36 وقال

واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنآ أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون

الزخرف 45 إلى غير ذلك من الآيات. وقال في تخصيص الرسل بأسمائهم

لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره

الأعراف 59 وقال

وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره

الأعراف 65 وقال

وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره

الأعراف 85 إلى غير ذلك من الآيات. فإذا حققت أن دعوة الرسل واحدة عرفت أن من كذب واحدا منهم فقد كذب جميعهم. ولذا صرح تعالى بأن من كفر ببعضهم فهو كافر حقا. قال

ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا

النساء 150-151 وبين أنه لا تصح التفرقة بينهم بقوله

لا نفرق بين أحد منهم

البقرة 136 وقوله

لا نفرق بين أحد من رسله

البقرة 285 ووعد الأجر على عدم التفرقة بينهم في قوله

والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم

النساء 152 الآية. وقد بينا هذه المسألة في كتابنا " دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ". تنبيه اعلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بالحجر المذكور في هذه الآية في طريقه في غزوة تبوك، فقد أخرج البخاري في صحيحه في غزوة تبوك

" عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر قال لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين "

ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي. وهذا لفظ البخاري.

وأخرج البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء ايضا عن ابن عمر رضي الله عنهما

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك، " أمرهم ألا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها. فقالوا قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهرقوا ذلك الماء "

ثم قال البخاري ويروى

" عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر بإلقاء الطعام " ثم قال وقال أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم " من اعتجن بمائه ".

ثم ساق بسنده عن نافع

" عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر واستقوا من بئرها واعتجنوا به فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن يهرقوا ما استقوا من بيارها وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستسقوا من البئر التي كانت تردها الناقة "

ثم قال تابعه أسامة عن نافع. ثم ساق بسنده عن سالم بن عبد الله عن أبيه

" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر قال " لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم "

ثم تقنع بردائه وهو على الرحل. ثم ساق أيضا بسنده

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٢٥