تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.9

بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزل القرآن العظيم وأنه حافظ له من أن يزاد فيه أو ينقص أو يتغير منه شيء أو يبدل، وبين هذا المعنى في مواضع أخر كقوله

وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

فصلت 41-42 وقوله

لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه

القيامة 16-17 إلى قوله

ثم إن علينا بيانه

القيامة 19 وهذا هو الصحيح في معنى هذه الآية أن الضمير في قوله ﴿ وإنا له لحافظون ﴾ راجع إلى الذكر الذي هو القرآن. وقيل الضمير راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كقوله

والله يعصمك من الناس

المائدة 67 والأول هو الحق كما يتبادر من ظاهر السياق.

15.16

قوله ﴿ ولقد جعلنا في السماء بروجا ﴾. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه جعل في السماء بروجا ذكر هذا أيضا في مواضع أخر كقوله

تبارك الذي جعل في السمآء بروجا

الفرقان 61 الآية وقوله تعالى

والسمآء ذات البروج

البروج 1 الآية، والبروج جمع برج. واختلف العلماء في المراد بالبروج في الآيات المذكورة وقال بعضهم البروج الكواكب، وممن روي عنه هذا القول مجاهد وقتادة. وعن أبي صالح أنها الكواكب العظام، وقيل هي قصور في السماء عليها الحرس. وممن قال به عطية، وقيل هي منازل الشمس والقمر قاله ابن عباس. وأسماء هذه البروج الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. قال مقيده عفا الله عنه أطلق تعالى في سورة النساء البروج على القصور الحصينة في قوله

أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة

النساء 78 ومرجع الأقوال كلها إلى شيء واحد. لأن أصل البروج في اللغة الظهور ومنه تبرج المرأة بإظهار زينتها فالكواكب ظاهرة والقصور ظاهرة ومنازل القمر والشمس كالقصور بجامع أن الكل محل ينزل فيه، والعلم عند الله تعالى. قوله تعالى ﴿ وزيناها للناظرين ﴾. صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أنه زين السماء للناظرين وبين في مواضع أخر أنه زينها بالنجوم، وأنها السماء الدنيا كقوله

ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح

الملك 5 الآية، وقوله

إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب

الصافات 6.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٠٣