تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.40

ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان لما أوعد بأنه سيضل أكثر بني آدم استثنى من ذلك عباد الله المخلصين معترفا بأنه لا قدرة له على إضلالهم ونظيره قوله في ص أيضا

قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين

ص 82-83 وعباد الله المخلصون هم المرادون بالاستثناء في قوله في بني إسرائيل

لأحتنكن ذريته إلا قليلا

الإسراء 62 وقوله في سبأ

ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين

سبأ 20 وهم الذين احترز منهم بقوله

ولا تجد أكثرهم شاكرين

الأعراف 17 وبين تعالى في مواضع أخر أن الشيطان لا سلطان له على أولئك المخلصين كقوله

إن عبادي ليس لك عليهم سلطان

الحجر 42 الآية وقوله

إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه

النحل 99-100 الآية وقوله

وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك

سبأ 21 الآية. وقوله

وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي

إبراهيم 22 وقوله ﴿ المخلصين ﴾ قرأه ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو بكسر اللام اسم فاعل وقرأه نافع والكوفيون بفتح اللام بصيغة اسم المفعول.

15.45-46

بين في هذه الآية الكريمة أن المتقين يوم القيامة في جنات وعيون، ويقال لهم يوم القيامة ﴿ ادخلوها بسلام آمنين ﴾ الحجر46 وذكر في مواضع أخر صفات ثوابهم وربما بين بعض تقواهم التي نالوا بها هذا الثواب الجزيل كقوله في الذاريات

إن المتقين في جنات وعيون آخذين مآ آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسآئل والمحروم

الذاريات 15-19 وقوله في الدخان

إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم بحور عين يدعون فيها بكل فاكهة آمنين لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم

الدخان 51-57 وقوله في الطور

إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بمآ آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين

الطور 17-20 وقوله في القمر

إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر

القمر 54-55 وقوله في المرسلات

إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون

المرسلات 41-42 إلى غير ذلك من الآيات. وقد بينا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن الشيء الذي له أوصاف متعددة في القرآن نبين أوصافه عند ذكر بعضها كما تقدم مثاله مرارا وكما هنا. والمتقي اسم فاعل الاتقاء وأصل الاتقاء و ق ي لفيف مفروق فاؤه واو وعينه قاف ولامه ياء فدخله تاء الافتعال فصارت وقي أو تقي فأبدلت الواو التي هي فاء الكلمة تاء للقاعدة المقررة في التصريف أن كل واو هي فاء الكلمة إذا دخلت عليها تاء الافتعال يجب إبدالها أعني الواو تاء وإدغامها في تاء الافتعال نحو اتصل من الوصل واتزن من الوزن واتحد من الوحدة واتقى من الوقاية وعقد هذه القاعدة ابن مالك في الخلاصة بقوله

ذو اللين فاتا في افتعال أبدلا وشذ في ذي الهمز نحو ائتكلا

والاتقاء في اللغة اتخاذ الوقاية دون المكروه ومنه قول نابغة ذبيان

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد

يعني استقبلتنا بيدها جاعلة إياها وقاية تقيها من أن ننظر إلى وجهها لأنها تستره بها وقول الآخر

فألقت قناعا دونه الشمس واتقت بأحسن موصلين كف ومعصم

والتقوى في اصطلاح الشرع هي اتخاذ الوقاية دون عذاب الله وسخطه وهي مركبة من أمرين هما امتثال أمر الله واجتناب نهيه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥١٧