تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15.51

بين في مواضع أخر أن ضيف إبراهيم المذكورين في هذه الآية أنهم ملائكة كقوله في هود

ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جآء بعجل حنيذ

هود 69 كما تقدم وقوله

قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين

الحجر 57-58 إلى غير ذلك من الآيات.

15.52

لم يبين تعالى في هذ الآية الكريمة هل رد إبراهيم السلام على الملائكة أولا لأنه لم يذكر هنا رده السلام عليهم وإنما قال عنه إنه قال لهم إنا منكم وجلون وبين في هود والذاريات أنه رد عليهم السلام بقوله بقوله في هود

قال سلام فما لبث أن جآء بعجل حنيذ

هود 69 وقوله في الذاريات

قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجآء بعجل سمين

الذاريات 25-26 وبين أن الوجل المذكور هنا هو الخوف لقوله في القصة بعينها في هود

وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف

هود 70 وقوله في الذاريات

فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف

الذاريات 28. وقد قدمنا أن من أنواع البيان في هذا الكتاب بيان اللفظ بمرادف له أشهر منه كما هنا لأن الخوف يرادف الوجل وهو أشهر منه، وبين أن سبب خوفه هو عدم أكلهم بقوله

فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة

هود 70.

15.53

ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن أولئك الضيف الكرام الذين هم ملائكة بشروا إبراهيم بغلام موصوف بالعلم ونظير ذلك قوله تعالى أيضا في الذاريات

قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم

الذاريات 28 وهذا الغلام بين تعالى أنه هو إسحاق كما يوضح ذلك قوله في الذاريات

وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم

الذاريات 28-30 لأن كونها أقبلت في صرة أي صيحة وضجة وصكت وجهها أي لطمته قائلة إنها عجوز عقيم يدل على أن الولد المذكور هي أمه كما لا يخفى ويزيده إيضاحا تصريحه تعالى ببشارتها هي بأنها تلده مصرحا باسمه واسم ولده يعقوب وذلك في قوله تعالى في هود في القصة بعينها

وامرأته قآئمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن ورآء إسحاق يعقوب قالت يويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب

هود 71-72 وأما الغلام الذي بشر به إبراهيم الموصوف بالحلم المذكور في الصافات في قوله تعالى

وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يبني إني أرى في المنام أني أذبحك

الصافات 99-102 الآية فهو إسماعيل وسترى إن شاء الله تعالى في سورة الصافات دلالة الآيات القرآنية على أن الذبيح إسماعيل لا إسحاق على وجه قاطع للنزاع، والغلام يطلق في لغة العرب على العبد وعلى الصغير الذي لم يبلغ وعلى الرجل البالغ ومن إطلاقه على البالغ قول علي رضي الله عنه يوم النهروان

أنا الغلام القرشي المؤتمن أبو حسين فاعلمن والحسن

وقول صفوان بن المعطل السلمي لحسان رضي الله عنهما

تلق ذباب السيف عني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر

وقول ليلى الأخيلية تمدح الحجاج بن يوسف

إذا نزل الحجاج أرضا مريضة تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها غلام إذا هز القناة سقاها

وربما قالوا للأنثى غلامة ومنه قول أوس بن غلفاء الهجيمي يصف فرسا

ومركضة صريحي أبوها يهان لها الغلامة والغلام

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥١٩