تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا علمت ذلك فاعلم أن الصلاة إلى النائم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلها. قال البخاري في صحيحه باب الصلاة خلف النائم حدثنا مسدد قال حدثنا يحى قال حدثنا هشام قال حدثني أبي عن عائشة قالت كان النبي يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت. وقال ابن حجر في الفتح أورد فيه حديث عائشة أيضا من وجه آخر بلفظ آخر للإشارة إلى أنه قد يفرق مفرق بين كونها نائمة أو يقظى. وكأنه أشار أيضا إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم، فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس اه. وقال أبو داود طرقة كلها واهية - يعني حديث ابن عباس وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي. وعن ابي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط، وهما واهيان أيضا. وكره مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته وظاهر تصرف المصنف أن عدم الكراهة حيث يحصل الأمن من ذلك - انتهى كلام ابن حجر في فتح الباري. قال مقيده - عفا الله عنه الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنه لم يثبت نص خاص في النهي عن الصلاة إلى النائم والمتحدث، ولكن ذلك لا ينافي أخذ الكراهة من عموم نصوص أخر، وكتعليل كراهة الصلاة إلى النائم بما ذكر من خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته، لأن النائم لا يدري عن نفسه. وكتلعليل كراهة الصلاة إلى المتحدث بأن الحديث يشوش على المصلي في صلاته، والله تعالى أعلم. وأما كراهة الصلاة في بطن الوادي فيستدل لها بما جاء في بعض روايات حديث زيد بن جبيرة المتقدم في المواضع التي نهى عن الصلاة فيها " وبطن الوادي " بدل " المقبرة " قال الشوكاني قال الحافظ وهي زيادة باطلة لا تعرف. وقال بعض العلماء كراهة الصلاة في بطن الوادي مختصة بالوادي الذي حضر فيه الشيطان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتأخروا عن ذلك الموضع الذي حضرهم فيه الشيطان. ويجاب عن هذا بأن الشيطان يمكن أن يكون ذهب عن الوادي. والله تعالى أعلم. وأما النهي عن الصلاة في مسجد الضرار فدليله قوله تعالى

لا تقم فيه أبدا

التوبة 108 وقوله جل وعلا

والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل

التوبة 107 الاية. وقوله

أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم

التوبة 109-110 الآية. فهذه الآيات تدل على التباعد عن موضع ذلك المسجد وعدم القيام فيه كما هو ظاهر. وأما كراهة الصلاة إلى التنور فلما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن سيرين أنه كره الصلاة إلى التنور، وقال هو بيت نار. وظاهر صنيع البخاري أن الصلاة إلى التنور عنده غير مكروهة، وأن عرض النار على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته يدل على عدم الكراهة. قال البخاري في صحيحه باب من صلى وقدامه تنور أو نار، أو شيء مما يعبد فأراد به الله وقال الزهري أخبرني أنس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم

" عرضت علي النار وأنا أصلي "

حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم،

" عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس قال " انخسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عيله وسلم ثم قال " رأيت النار فلم أرى منظرا كاليوم قط أفظع "

اه. وعرض النار عليه صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته دليل على عدم الكراهة، لأنه لم يقطع. وقد دلت بعض الروايات الثابتة في الصحيح على أن النار عرضت عليه من جهة ومن وجهه لا من جهة اليمين ولا الشمال، ففي بعض الروايات الصحيحة أنهم قالوا له بعد أن انصرف يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك، ثم رأيناك تكعكعت - أي تأخرت - إلى الخلف؟ وفي جوابه أن ذلك بسب كونه أرى النار.. إلخ. فهذا هو حاصل كلام العلماء في الأماكن التي ورد نهي عن الصلاة فيها، التي لها مناسبة بآية الحجر التي نحن بصددها - والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٣٦