43.62
وقد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة مرارا كقوله:
إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا
[فاطر: 6] الآية. وقوله
أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو
[الكهف: 50] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
43.65
قوله تعالى: ﴿ فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم ﴾.
قوله هنا ﴿ ظلموا ﴾ أي كفروا، بدليل قوله في مريم، في القصة بعينها،
فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم
[مريم: 37].
وقوله ﴿ من مشهد يوم عظيم ﴾ يوضحه قوله هنا: ﴿ من عذاب يوم أليم ﴾.
وقد قدمنا مرارا الآيات الدالة على إطلاق الظلم على الكفر كقوله،
إن الشرك لظلم عظيم
[لقمان: 13] وقوله:
والكافرون هم الظالمون
[البقرة: 254] وقوله:
ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين
[يونس: 106] وقوله تعالى
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
[الأنعام: 82] أي بشرك، كما فسره به النبي صلى الله عليه وسلم، في الحديث الثابت في صحيح البخاري.
43.66
الاستفهام بهل هنا بمعنى النفي، وينظرون بمعنى ينتظرون، أي ما ينتظر الكفار إلا الساعة، أي القيامة أن تأتيهم بغتة، أي في حال كونها مباغتة لهم، أي مفاجئة لهم، وهم لا يستغفرون أي بمفاجأتها في حال غفلتهم وعدم شعورهم بمجيئها.
والظاهر أن المصدر المنسبك من أن وصلتها في قوله: ﴿ أن تأتيهم بغتة ﴾ في محل نصب، على أنه بدل اشتمال من الساعة، وكون ينظرون، بمعنى ينتظرون، معروف في كلام العرب، ومنه قول امرئ القيس:
فإنكما إن تنظراني ساعة
من الدهر تنفعني لدى أم جندب
وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن الساعة تأتيهم بغتة، جاء موضحا في آيات من كتاب الله. كقوله تعالى في الأعراف:
ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة
[الأعراف: 187]. وقوله تعالى في القتال
فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جآء أشراطها
[محمد صلى الله عليه وسلم: 18] وقوله تعالى:
ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية
[يس: 49-50] الآية.
فالمراد بالصيحة: القيامة.
وقوله: ﴿ وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ﴾ الآية، يدل على أنها تأتيهم وهم في غفلة، وعدم شعور بإتيانها، إلى غير ذلك من الآيات. والعلم عند الله تعالى.