وأما خدمهم فقد قال تعالى في ذلك:
يطوف عليهم ولدان مخلدون
[الواقعة: 17] الآية. وقال تعالى في سورة الإنسان في صفة هؤلاء الغلمان:
إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا
[الإنسان: 19]، وذكر نعيم أهل الجنة بأبلغ صيغة في قوله تعالى:
وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا
[الإنسان: 20].
والآيات الدالة على أنواع نعيم الجنة وحسنها وكمالها كالظلال والعيون والأنهار وغير ذلك كثيرة جدا ولنكتف بما ذكرنا.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ وأنتم فيها خالدون ﴾ ، قد قدمنا الآيات الموضحة، لأن خلودهم المذكور لا انقطاع له ألبتة كقوله تعالى:
عطآء غير مجذوذ
[هود: 108] أي غير مقطوع، وقوله تعالى:
إن هذا لرزقنا ما له من نفاد
[ص: 54] وقوله تعالى:
ما عندكم ينفد وما عند الله باق
[النحل: 96].
43.72
قد قدمنا الكلام على هذه الآية الكريمة، ونحوها من الآيات الدالة على أن العمل سبب لدخول الجنة كقوله تعالى:
ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون
[الأعراف: 43] وقوله تعالى:
تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا
[مريم: 63] وقوله تعالى:
فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون
[السجدة: 17].
وبينا أقرب أوجه الجمع بين هذه الآيات الكريمة وما بمعناها، مع قوله صلى الله عليه وسلم
" لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ".
وذكرنا في ذلك أن العمل الذي بينت الآيات كونه سبب دخول الجنة هو العمل الذي تقبله الله برحمة منه وفضل.
وأن العمل الذي لا يدخل الجنة هو الذي لم يتقبله الله.
والله يقول:
إنما يتقبل الله من المتقين
[المائدة: 27].