تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالطغمة القليلة الحاكمة، ومن ينضم إليها، هم المتمتعون بجميع خيرات البلاد. وغيرهم من عامة الشعب. محرومون من كل خير. مظلومون في كل شيء. حتى ما كسبوه بأيديهم، يعلفون ببطاقة، كما تعلف البغال والحمير.

وقد علم الله جل وعلا في سابق علمه أنه يأتي ناس يغتصبون أموال الناس بدعوى أن هذا فقير وهذا غني وقد نهى جل وعلا عن اتباع الهوى بتلك الدعوى، وأوعد من لم ينته عن ذلك، بقوله تعالى:

إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا

[النساء: 135]. وقوله:

فإن الله كان بما تعملون خبيرا

[النساء: 135] فيه وعيد شديد لمن فعل ذلك.

43.33-35

قوله لبيوتهم، في الموضعين، قرأه ورش وأبو عمرو وحفص، عن عاصم بضم الباء على الأصل.

وقرأه قالون، عن نافع وابن كثير، وابن عامر، وحمزة والكسائي، وشعبة عن عاصم ﴿ لبيوتهم ﴾ بكسر الباء لمجانسة الكسرة للياء.

وقوله سقفا: قرأه نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم، سقفا بضمتين، على الجمع.

وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ﴿ سقفا ﴾ بفتح السين وإسكان القاف على الإفراد المراد به الجمع.

وقوله: ﴿ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ﴾ قرأه نافع وابن كثير، وابن عامر، في رواية ابن ذكوان، وإحدى الروايتين عن هشام وأبي عمرو والكسائي ﴿ لما متاع الحياة الدنيا ﴾ بتخفيف الميم من لما.

وقرأه عاصم، وحمزة وهشام، عن ابن عامر، وفي إحدى الروايتين ﴿ لما متاع الحياة الدنيا ﴾ بتشديد الميم من لما.

ومعنى الآية الكريمة، أن الله لما بين حقارة الدنيا، وعظم شأن الآخرة في قوله:

ورحمت ربك خير مما يجمعون

[الزخرف: 32].

أتبع ذلك ببيان شدة حقارتها، وأنه جعلها مشتركة، بين المؤمنين، والكافرين وجعل ما في الآخرة من النعيم خاصا بالمؤمنين، دون الكافرين وبين حكمته في اشتراك المؤمن مع الكافر، في نعيم الدنيا بقوله: ﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ﴾ أي لولا كراهتنا لكون جميع الناس أمة واحدة، متفقة على الكفر، لأعطينا زخارف الدنيا كلها للكفار.

ولكننا لعلمنا، بشدة ميل القلوب إلى زهرة الحياة الدنيا، وحبها لها لو أعطينا ذلك كله للكفار، لحملت الرغبة في الدنيا جميع الناس على أن يكونوا كفارا، فجعلنا في كل من الكافرين والمؤمنين غنيا وفقيرا، وأشركنا بينهم في الحياة الدنيا.

ثم بين جل وعلا اختصاص نعيم الآخرة بالمؤمنين في قوله: ﴿ وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين ﴾ [الزخرف: 35].

أي خالصة لهم دون غيرهم.

وهذا المعنى جاء موضحا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في الأعراف:

قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة

[الأعراف: 32].

فقوله:

قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا

[الأعراف: 32] أي مشتركة بينهم في الحياة الدنيا، خالصة يوم القيامة.

أي خاصة بهم، دون الكفار، يوم القيامة.

إذ لا نصيب للكفار البتة في طيبات الآخرة.

فقوله في آية الأعراف هذه

قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا

[الأعراف: 32] صريح في اشتراك المؤمنين مع الكفار في متاع الحياة الدنيا.

وذلك الاشتراك المذكور، دل عليه حرف الامتناع، للوجود الذي هو لولا، في قوله هنا ﴿ ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ﴾ [الزخرف: 33].

وخصوص طيبات الآخرة، بالمؤمنين المنصوص عليه في آية الأعراف بقوله

خالصة يوم القيامة

[الأعراف: 32] هو الذي أوضحه تعالى في آية الزخرف هذه بقوله ﴿ والآخرة عند ربك للمتقين ﴾ [الزخرف: 35].

وجميع المؤمنين يدخلون في الجملة في لفظ المتقين لأن كل مؤمن اتقى الشرك بالله.

وما دلت عليه هذه الآيات. من أنه تعالى يعطي الكفار من متاع الحياة الدنيا، دلت عليه آيات كثيرة من كتاب الله. كقوله تعالى

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٩٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٩٤٠