43.11
قوله تعالى: ﴿ والذي نزل من السمآء مآء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ﴾.
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من دلالة إحياء الأرض بعد موتها على خروج الناس من قبورهم أحياء بعد الموت، في قوله تعالى: ﴿ كذلك تخرجون ﴾ جاء موضحا في آيات كثيرة قد قدمناها في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى:
وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم
[البقرة: 22] مع بقية براهين البعث في القرآن. وأوضحنا ذلك أيضا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:
هو الذي أنزل من السماء مآء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون
[النحل: 10]، وفي غير ذلك من المواضع، وأحلنا على ذلك مرارا كثيرة في هذا الكتاب المبارك.
وقد قدمنا في سورة الفرقان معنى الإنشاء والنشور وما في ذلك من اللغات مع الشواهد العربية.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ بقدر ﴾.
قال بعض العلماء: أي بقدر سابق وقضاء.
وقال بعض العلماء: أي بمقدار يكون به إصلاح البشر فلم يكثر الماء جدا فيكون طوفانا فيهلكهم، ولم يجعله قليلا دون قدر الكفاية، بل نزله بقدر الكفاية من غير مضرة، كما قال تعالى:
وأنزلنا من السمآء مآء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون
[المؤمنون: 18]. وقال تعالى:
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم
[الحجر: 21] إلى قوله
ومآ أنتم له بخازنين
[الحجر: 22].