43.49-50
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أوضحه في الأعراف بقوله:
ولما وقع عليهم الرجز قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون
[الأعراف: 134 - 135].
والرجز المذكور في الأعراف هو بعينه العذاب المذكور في آية الزخرف هذه.
43.52
قوله تعالى عن فرعون: ﴿ ولا يكاد يبين ﴾.
قد تقدم الكلام عليه في طه في الكلام على قوله تعالى عن موسى
واحلل عقدة من لساني
[طه: 27].
43.53
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى:
لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا
[الفرقان: 7] الآية.
43.55
قوله تعالى: ﴿ فلمآ آسفونا انتقمنا منهم ﴾.
آسفونا معناه أغضبونا، وأسخطونا وكون المراد بالأسف الغضب، يدل عليه إطلاق الأسف على أشد الغضب في قوله تعالى:
ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا
[الأعراف: 150] على أصح التفسيرين.
43.56
قد قدمنا الكلام عليه في هذه السورة الكريمة، في الكلام على قوله تعالى:
فأهلكنآ أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين
[الزخرف: 8].
43.57-58
قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر والكسائي (يصدون) بضم الصاد.
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة (يصدون) بكسر الصاد.
فعلى قراءة الكسر فمعنى يصدون يضجون ويصيحون، وقيل يضحكون، وقيل معنى القراءتين واحد. كيعرشون ويعرشون ويعكفون ويعكفون.
وعلى قراءة الضم فهو من الصدود والفاعل المحذوف في قوله (ضرب).
قال جمهور المفسرين هو عبد الله بن الزبعري السهمي قبل إسلامه.
أي ولما ضرب ابن الزبعري المذكور عيسى ابن مريم مثلا فاجأك قومك بالضجيج والصياح والضحك، فرحا منهم وزعما منهم أن ابن الزبعري خصمك، أو فاجأك صدودهم عن الإيمان بسبب ذلك المثل.
والظاهر أن لفظة من هنا سببية، ومعلوم أن أهل العربية، يذكرون أن من معاني من السببية، ومنه قوله تعالى:
مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا
[نوح: 25].
أي بسبب خطيئاتهم أغرقوا.
ومن ذلك قول الحالفين في أيمان القسامة: أقسم بالله لمن ضربه مات.
وإيضاح معنى ضرب ابن الزبعري عيسى مثلا أن الله لما أنزل قوله تعالى
إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون
[الأنبياء: 98]، قال ابن الزبعري: إن محمدا صلى الله عليه وسلم يقول إن كل معبود من دون الله في النار وأننا وأصنامنا جميعا في النار، وهذا عيسى ابن مريم قد عبده النصارى من دون الله فإن كان ابن مريم مع النصارى الذين عبدوه في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه.
وقالوا مثل ذلك في عزير والملائكة لأن عزيرا عبده اليهود، والملائكة عبدهم بعض العرب.
فاتضح أن ضربه عيسى مثلا، يعني أنه على ما يزعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قاله، من أن كل معبود وعابده في النار، يقتضي أن يكون عيسى مثلا لأصنامهم، في كون الجميع في النار، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يثني على عيسى الثناء الجميل، ويبين للناس أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
فزعم ابن الزبعري أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لما اقتضى مساواة الأصنام مع عيسى في دخول النار مع أنه صلى الله عليه وسلم يعترف بأن عيسى رسول الله وأنه ليس في النار، دل ذلك على بطلان كلامه عنده.
وعند ذلك أنزل الله
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر
[الأنبياء: 101-103] الآية، وأنزل الله أيضا قوله تعالى: ﴿ ولما ضرب ابن مريم مثلا ﴾ [الزخرف: 57] الآية.
وعلى هذا القول فمعنى قوله تعالى: ﴿ ما ضربوه لك إلا جدلا ﴾ ، أي ما ضربوا عيسى مثلا إلا من أجل الجدل والخصومة بالباطل.