يا أيها الناس قد جآءكم برهان من ربكم وأنزلنآ إليكم نورا مبينا
[النساء: 174].
وقوله تعالى
واتبعوا النور الذي أنزل معه
[الأعراف: 157] وقوله تعالى:
قد جآءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم
[المائدة: 15-16] وقوله تعالى:
فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا
[التغابن: 8].
وما دلت عليه هذه الآيات الكريمة من كون هذا القرآن نورا يدل على أنه هو الذي يكشف ظلمات الجهل، ويظهر في ضوئه الحق، ويتميز عن الباطل ويميز به بين الهدى والضلال والحسن والقبيح.
فيجب على كل مسلم أن يستضيء بنوره، فيعتقد عقائده، ويحل حلاله، ويحرم حرامه ويمتثل أوامره ويجتنب ما نهى عنه ويعتبر بقصصه وأمثاله.
والسنة كلها داخلة في العمل به، لقوله تعالى:
ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
[الحشر: 7].
قوله تعالى: ﴿ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ﴾.
الصراط المستقيم، قد بينه تعالى في قوله:
اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين
[الفاتحة: 6-7].
وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ وإنك لتهدي ﴾ الآية، قد بينا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى:
وأما ثمود فهديناهم
[فصلت: 17] الآية، وبينا هناك وجه الجمع بين قوله تعالى: ﴿ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ﴾ [الشورى: 52] مع قوله
إنك لا تهدي من أحببت
[القصص: 56].
والصراط في لغة العرب: الطريق الواضح، والمستقيم. الذي لا اعوجاج فيه، ومنه قول جرير:
أمير المؤمنين على صراط
إذا اعوج الموارد مستقيم