وإذا قيل لهم آمنوا كمآ آمن الناس قالوا أنؤمن كمآ آمن السفهآء ألا إنهم هم السفهآء
[البقرة: 13] الآية وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿ والذين سعوا في آياتنا ﴾.
اعلم أولا: أن السعي يطلق على العمل في الأمر لإفساده وإصلاحه، ومن استعماله في الإفساد قوله تعالى هنا: ﴿ سعوا في آياتنا ﴾ أي سعوا في إبطالها وتكذيبها بقولهم: إنها سحر وشعر وكهانة وأساطير الأولين، ونحو ذلك. ومن إطلاق السعي في الفساد أيضا قوله تعالى
وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها
[البقرة: 205] الآية ومن إطلاق السعي في العمل للإصلاح قوله تعالى
إن هذا كان لكم جزآء وكان سعيكم مشكورا
[الإنسان: 22] وقوله
وأما من جآءك يسعى وهو يخشى
[عبس: 8-9] الآية إلى غير ذلك من الآيات.
ومن إطلاق السعي على الخير والشر معا قوله تعالى
إن سعيكم لشتى
[الليل: 4] إلى قوله:
وما يغني عنه ماله إذا تردى
[الليل: 11] وهذه الآية التي ذكرها هنا في سورة الحج التي هي قوله تعالى ﴿ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ﴾ جاء معناها واضحا في سورة سبأ في قوله تعالى
ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم
[سبأ: 4-5] فالعذاب من الرجز الأليم المذكور في سبأ هو عذاب الجحيم المذكور في الحج.