تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون

[المائدة: 90] إلى قوله:

فهل أنتم منتهون

[المائدة: 91] وكذلك الصوم، فإنه لما كان الإمساك عن شهوة الفرج والبطن شاقا على النفوس، وأراد تعالى تشريعه شرعه تدريجا فخير أولا بين صوم اليوم وإطعام المسكين في قوله:

وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين

[البقرة: 184] فلما استأنست النفوس به في الجملة، أوجبه أيضا إيجابا عاما جازما بقوله:

فمن شهد منكم الشهر فليصمه

[البقرة: 185] الآية وقال بعض أهل العلم: التدريج في تشريع الصوم على ثلاث مراحل كما قبله قالوا: أوجب عليهم أولا صوما خفيفا لا مشقة فيه وهو صوم يوم عاشوراء وثلاثة من كل شهر، ثم لما أراد فرض صوم رمضان شرعه تدريجا على المرحلتين اللتين ذكرناهما آنفا، هكذا قالته جماعات من أهل العلم، وله اتجاه والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿ وإن الله على نصرهم لقدير ﴾ يشير إلى معنيين.

أحدهما: أن فيه الإشارة إلى وعده للنبي وأصحابه، بالنصر على أعدائهم كما قال قبله قريبا:

إن الله يدافع عن الذين آمنوا

[الحج: 38].

والمعنى الثاني: أن الله قادر على أن ينصر المسلمين على الكافرين من غير قتال لقدرته على إهلاكهم بما شاء، ونصرة المسلمين عليهم بإهلاكهم إياهم، ولكنه شرع الجهاد لحكم منها اختبار الصادق في إيمانه، وغير الصادق فيه، ومنها تسهيل نيل فضل الشهادة في سبيل الله بقتل الكفار لشهداء المسلمين، ولولا ذلك لما حصل أحد فضل الشهادة في سبيل الله.

كما أشار تعالى إلى حكمة اختبار الصادق في إيمانه وغيره بالجهاد في آيات من كتابه، كقوله تعالى:

ذلك ولو يشآء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض

[محمد: 4] وكقوله تعالى:

ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب

[آل عمران: 179] الآية وقوله تعالى:

أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون

[التوبة: 16] وقوله تعالى:

أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين

[آل عمران: 142] وقوله تعالى:

ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم

[محمد: 31] إلى غير ذلك من الآيات وكقوله تعالى في حكمة الابتلاء المذكور، وتسهيل الشهادة في سبيله:

إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهدآء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين

[آل عمران: 140-141] وقرأ هذا الحرف نافع، وأبو عمرو وعاصم: أذن بضم الهمزة وكسر الذال مبنيا للمفعول، وقرأ الباقون: بفتح الهمزة مبنيا للفاعل: أي أذن الله للذين يقاتلون، وقرأ نافع وابن عامر وحفص، عن عاصم: يقاتلون بفتح التاء مبنيا للمفعول، وقرأ الباقون بكسر التاء مبنيا للفاعل.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٤١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٤١٠