تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا تذبحوا إلا مسنة "

ومسنة البقر التي لها سنتان، وقال وكيع: الجذع من الضأن يكون ابن سبعة أشهر. انتهى كلام المغني. وقد عرفت مذاهب الأئمة الأربعة في السن، التي تجزئ ضحية من بهيمة الأنعام، وأنهم متفقون على إجزاء جذع الضأن، والثني من غيره مع بعض الاختلاف، الذي رأيت في سن الجذع والثني.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الأظهر عندي: هو ما عليه جمهور أهل العلم منهم الأئمة الأربعة وغيرهم: أنه لا يجزئ في الأضحية: الجذع إلا من الضأن خاصة، ومن غير الضأن وهو المعز، والإبل والبقر: لا يجزئ إلا الثني. فما فوقه. والذكر والأنثى سواء في الهدايا، والأضاحي كما تقدم.

والتأويل الذي قدمنا عن النووي في حديث جابر في قوله صلى الله عليه وسلم:

" لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن "

أنه متعين بحمله على الاستحباب، والأفضل يظهر لي أنه متعين كما قاله النووي، والقرينة الصارفة عن ظاهر حديث جابر المذكور عند مسلم: هي أحاديث أخر جاءت من طرق عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الجذع من الضأن يجزئ، وظاهرها، ولو كان المضحي قادرا على المسنة، وسنذكرها هنا بواسطة نقل المجد في المنتقى، لأنه ذكرها في محل واحد، فمنها ما رواه الإمام أحمد والترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" نعم أو نعمت الأضحية: الجذع من الضأن "

ومنها: ما روه الإمام أحمد وابن ماجه، عن أم بلال بنت هلال، عن أبيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" يجوز الجذع من الضأن ضحية "

ومنها: ما رواه أبو داود وابن ماجه، عن مجاشع بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول:

" إن الجذع يوفي مما توفي منه الثنية "

ومنها: ما رواه النسائي، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال:

" ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجذع من الضأن "

اه. بواسطة نقل المجد في المنتقى.

وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا، فتصلح بمجموعها للاحتجاج، وتعتضد بأن عامة أهل العلم، على العمل بها، إلا ما نقل عن ابن عمر والزهري. وقد دل حديث جابر المذكور عند مسلم: على أن الجذع من غير الضأن لا يجزئ، وهو كذلك، وحديث البراء بن عازب الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بردة:

" ضح بجذعة من المعز ولن تجزئ عن أحد بعدك "

دليل: على أن جذع المعز لا يجزئ في الأضحية. قال البخاري في صحيحه: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بردة:

" ضح بالجذع من المعز ولن تجزئ عن أحد بعدك "

حدثنا مسدد، حثدنا خالد بن عبدالله، حدثنا مطرف،

" عن عامر عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: ضحى خال لي يقال له أبو بردة، قبل الصلاة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاتك شاة لحم، فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنا جذعة من المعز. قال: اذبحها ولا تصلح لغيرك " اه منه. وفي لفظ للبخاري من حديث البراء " ولن تجزئ عن أحد بعدك " وكذلك هي في بعض ألفاظ مسلم في حديث البراء المذكور " ولن تجزئ عن أحد بعدك " وفي لفظ عند مسلم من حديث البراء " ضح بها ولا تصلح لغيرك " وفي لفظ له عنه " ولا تجزئ جذعة عن أحد بعدك " ".

والروايات بأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لأبي بردة في التضحية بعناق جذعة من المعز وصرح: بأنها لا تجزئ عن أحد بعده معروفة في الصحيحين وغيرهما: وهي دليل على أن جذع المعز لا يجزئ.

فمن قال من أهل العلم بأنه يجزئ رد قوله بهذا الحديث الصحيح، المصرح بأن جذعة المعز لا تجزئ عن أحد بعد أبي بردة.

فإن قيل: جاء في الصحيحين من

" حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ضح به أنت " "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣٧٧