تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" عن زيد بن أرقم أنهم قالوا: يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما هذه الأضاحي قال: " سنة أبيكم إبراهيم (صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا وسلم)، قالوا: ما لنا فيها من الأجر؟ قال: بل كل قطرة حسنة " "

رواه ابن ماجه، والبيهقي. قال البيهقي: قال البخاري: عائذ الله المجاشعي عن أبي داود لا يصح حديثه، وأبو داود هذا ضعيف، ثم قال النووي: قال البخاري: عائذ الله المجاشعي عن أبي داود لا يصح حديثه، وأبو داود هذا ضعيف، ثم قال النووي: وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" نسخ الأضحى كل ذبح، وصوم رمضان كل صوم والغسل من الجنابة كل غسل، والزكاة كل صدقة "

رواه الدارقطني والبيهقي قال: وهو ضعيف، واتفق الحفاظ على ضعفه، و

" عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أستدين وأضحي؟ قال: " نعم فإنه دين مقضي " "

رواه الدارقطني والبيهقي، وضعفاه قالا: وهو مرسل ا ه كلام النووي. وما ذكره من تضعيف الأحاديث المذكورة: هو الصواب، وقد وردت أحاديث غير ما ذكرنا في الترغيب في الأضحية، وفيها أحاديث متعددة ليست بصحيحة. وهذا الذي ذكرنا هو عمدة من قال: بوجوب الأضحية، واستدلال بعض الحنفية على وجوبها بالإضافة في قولهم: يوم الأضحى قائلا: إن الإضافة إلى الوقت، لا تحقق إلا إذا كانت موجودة فيه بلا شك، ولا تكون موجودة فيه بيقين، إلا إذا كانت واجبة لا يخفى سقوطه، لأن الإضافة تقع بأدنى ملابسة، فلا تقتضي الوجوب على التحقيق، كما لا يخفى.

وأقوى أدلة من قال بالوجوب: هو ما قدمنا في الصحيحين من حديث جندب بن سفيان البجلي، من أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من ذبح قبل الصلاة بالإعادة، وأمر من لم يذبح بالذبح. وقد قدمنا دلالة الأمر على الوجوب والحديث المختلف في وقفه ورفعه، الذي قدمنا، لأن قوله فيه

" فلا يقربن مصلانا "

يفهم منه أن ترك الأضحية مخالفة غير هينة، لمنع صاحبها من قرب المصلى وهو يدل على الوجوب. والفرق بين المسافر والمقيم عند أبي حنيفة لا أعلم له مستندا من كتاب ولا سنة، وبعض الحنفية يوجهه، بأن أداءها له أسباب تشق على المسافر، وهذا وحده لا يكفي دليلا، لأنه من المعلوم أن كل واجب عجز عنه المكلف، يسقط عنه لقوله تعالى:

لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

[البقرة: 286].

وأما الذين قالوا: بأن الأضحية سنة مؤكدة، وليست بواجبة، فاستدلوا بأدلة منها: ما رواه مسلم في صحيحه: حدثنا ابن أبي عمر المكي، حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا "

قيل لسفيان: فإن بعضهم لا يرفعه. قال: لكني أرفعه ا ه وفي لفظ عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم عند مسلم:

" إذا دخل العشر وعنده أضحية يريد أن يضحي فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا "

وفي لفظ له عنها مرفوعا

" إذا أراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره "

ا ه.

كل هذه الألفاظ في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث زوجه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، ووجه الاستدلال بها، على عدم الوجوب أن ظاهر الرواية: أن الأضحية موكولة إلى إرادة المضحي، ولو كانت واجبة لما كانت كذلك.

قال النووي في شرح المهذب: بعد أن ذكر بعد روايات حديث أم سلمة المذكورة ما نصه: قال الشافعي: هذا دليل أن التضحية ليست بواجبة، لقوله صلى الله عليه وسلم، وأراد فجعله مفوضا إلى إرادته، ولو كانت واجبة لقال: فلا يمس من شعره، حتى يضحي ا ه منه. وقال النووي في شرح المهذب أيضا: واستدل أصحابنا، يعني لعدم الوجوب بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" هن علي فرائض وهن لكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الضحى "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣٧١