صريح في أن غسل ذلك وإنقاءه من بدنه لأن ما في الجبة من الخلوق، والصفرة يزول بخلعها كما ترى.
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا همام، حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه قال
" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة عليه جبة، وعليها خلوق أو قال: أثر صفرة. فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فستر بثوب وكان يعلى يقول: وددت أن أرى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نزل عليه الوحي قال فقال: أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أنزل عليه الوحي؟ قال: فرفع عمر طرف الثوب، فنظرت إليه له غطيط قال: وأحسبه قال: كغطيط البكر. قال: فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة: اغسل عنك أثر الصفرة أو قال أثر الخلوق واخلع عنك جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك ".
وفي لفظ في صحيح مسلم
" عن يعلى قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، وهو بالجعرانة، وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه مقطعات، يعني جبة، وهو متضمخ بالخلوق فقال: إني أحرمت بالعمرة، وعلي هذا، وأنا متضمخ بخلوق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ما كنت صانعا في حجك " قال: أنزع عني هذه الثياب، وأغسل عني هذا الخلوق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك " وفي لفظ في صحيح مسلم، عن يعلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك " وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى رضي الله عنه " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الجعرانة قد أهل بالعمرة، وهو مصفر لحيته ورأسه، وعليه جبة، فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أحرمت بعمرة، وأنا كما ترى فقال: انزع عنك الجبة، واغسل عنك الصفرة، وما كنت صانعا في حجك، فاصنعه في عمرتك " وفي لفظ في صحيح مسلم عن يعلى أيضا قال " انزع عنك جبتك واغسل أثر الخلوق الذي بك. وافعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجك " "
انتهى من صحيح مسلم.
قالوا: فهذه الروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم: فيها التصريح، بأن من تضمخ بالطيب قبل إحرامه لا يجوز له الدوام على ذلك، بل يجب غسله ثلاثا، وإنقاؤه، ولا شك أن بعض الروايات الصحيحة التي أوردنا صريحة في ذلك.
وهذا هو حجة مالك ومن ذكرنا معه من أهل العلم في وجوب إزالة المحرم الطيب، الذي تلبس به قبل إحرامه.
وروى مالك في الموطأ، عن حميد بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح
" إن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بحنين، وعلى الأعرابي قميص، وبه أثر صفرة فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك وافعل في عمرتك ما تفعل في حجتك " "
ا ه.
والذين قالوا بهذا قالوا: يعتضد حديث يعلى المتفق عليه ببعض الآثار الواردة، عن بعض الصحابة رضي الله عنهم، كما أشرنا إليه غير بعيد، وقد روى مالك في الموطأ، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجد ريح طيب، وهو بالشجرة، فقال: ممن ريح هذا الطيب، فقال معاوية بن أبي سفيان: مني يا أمير المؤمنين، فقال منك لعمر الله فقال معاوية: أن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين، فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه.
وروى مالك في الموطأ عن الصلت بن زيد عن غير واحد من أهله: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجد ريح طيب وهو بالشجرة، وإلى جنبه كثير بن الصلت، فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: مني يا أمير المؤمنين، لبدت رأسي، وأردت ألا أحلق فقال عمر: فاذهب إلى شربة فادلك رأسك، حتى تنقيه، ففعل كثير بن الصلت. قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة. انتهى من الموطأ.