تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلم عند الله تعالى.

ولا يتعين كون العصب فوقه في الزينة لأن المتوفى عنها زوجها ممنوعة في العدة، من الطيب، والتزين، فإباحة العصب لها تدل على ضعف مرتبته في الزينة. والله تعالى أعلم.

ومن ذلك الحناء قد قدمنا اختلاف العلماء فيها، هل هي طيب أو لا؟ وقد قدمنا آثارا تدل: على أنها ليست بطيب، وقدمنا حديث ابن عباس، عند الطبراني أن أزواج النبي كن يختضبن بالحناء، وهن محرمات، وقد قدمنا أن في إسناده يعقوب بن عطاء، وقد روى البيهقي بإسناده في السنن الكبرى عن عائشة رضي الله عنها أنها قيل لها: ما تقولين في الحناء والخضاب؟ قالت: كان خليلي لا يحب ريحه، ثم قال البيهقي: فيه كالدلالة على أن الحناء ليس بطيب

" فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ولا يحب ريح الحناء "

ا ه منه.

وهذا حاصل مستند من قال: إن الحناء ليس بطيب وقال صاحب الجوهر النقي: بعد أن ذكر كلام البيهقي الذي ذكرنا، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم خلاف هذا. قال أبو عمر في التمهيد: ذكر ابن بكير عن ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن خولة بنت حكيم، عن أمها

" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة " لا تطيبي، وأنت محد ولا تمسي الحناء فإنه طيب " "

وأخرجه البيهقي في كتاب المعرفة، من هذا الوجه وقد عد أبو حنيفة الدينوري وغيره: من أهل اللغة: الحناء من أنواع الطيب. وقال الهروي في الغريبين: وفي الحديث

" سيد رياحين الجنة الفاغية "

قال الأصمعي: هو نور الحناء. وفي الحديث أيضا، عن أنس:

" كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفاغية "

انتهى منه. وقال صاحب كشف الخفاء ومزيل الإلباس. وقال النجم، وعند الطبراني والبيهقي، وأبي نعيم في الطب عن بريدة

" سيد الإدام في الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والآخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية "

انتهى محل الحاجة منه، وقال ابن الأثير في النهاية فيه

" سيد رياحين الجنة الفاغية هي نور الحناء "

وقيل نور الريحان. وقيل: نور كل نبت من أنوار الصحراء، التي لا تزرع. وقيل فاغية كل نبت نوره، ومنه: حديث أنس

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الفاغية "

ا ه.

وفي القاموس: والفاغية نور الحناء أو يغرس غصن الحناء مقلوبا فيثمر زهرا أطيب من الحناء، فذلك الفاغية ا ه محل الغرض منه. ولا يخفى أن الحناء لم يثبت فيه شيء مرفوع وأكثر أنواع الطيب لم تثبت في خصوصها نصوص، ومنها: ما ثبت بالنص كالزعفران، والورس، كما تقدم إيضاحه، وكالذريرة، والمسك كما سيأتي إن شاء الله، وقد قدمنا أن الذي اختلف فيه أهل العلم من الأنواع: هل هو طيب، أو ليس بطيب؟ أن ذلك من نوع الاختلاف في تحقيق المناط، والعلم عند الله تعالى.

الفرع السادس عشر: اعلم أن العلماء اختلفوا في التطيب عند إرادة الإحرام قبله بحيث يبقى أثر الطيب، وريحه أو عينه بعد التلبس بالإحرام، هل يجوز ذلك لأنه وقت الطيب غير محرم، والدوام على الطيب، ليس كابتدائه كالنكاح عند من يمنعه في حال الإحرام، مع إباحة الدوام على نكاح معقود، قبل الإحرام أو لا يجوز ذلك، لأن وجود ريح الطيب، أو عينه، أو أثره في المحرم بعد إحرامه كابتدائه للتطيب، ولأنه متلبس حال الإحرام بالطيب، مع أن الطيب منهي عنه في الإحرام، فقال جماهير من أهل العلم: إن الطيب عند إرادة الإحرام مستحب. قال النووي في شرح المهذب: قد ذكرنا أن مذهبنا استحبابه، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء منهم سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وابن الزبير، ومعاوية، وعائشة، وأم حبيبة، وأبو حنيفة، والثوري، وأبو يوسف، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وداود وغيرهم ا ه.

وقال النووي في شرح مسلم: وبه قال خلائق من الصحابة والتابعين وجماهير الفقهاء والمحدثين منهم: سعد بن أبي وقاص، وابن عباس إلى آخره، كما في شرح المهذب.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣٠١