قال: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما ا ه.
وهذا الأثر عن هؤلاء الصحابة منقطع أيضا كما ترى.
وفي الموطأ أيضا: عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل له القوم شيئا. فقال سعيد: إن رجلا وقع بامرأته، وهو محرم، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك، فقال بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل، فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسداه، فإذا فرغا رجعا، فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي، ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان، حتى يقضيا حجهما. قال مالك: يهديان جميعا بدنة بدنة.
قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج: ما بينه وبين أن يدفع من عرفة، ويرمي الجمرة إنه يجب عليه الهدي وحج قابل، فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة، فإنما عليه أن يعتمر، ويهدي، وليس عليه حج قابل.
قال مالك: والذي يفسد الحج أو العمرة، التقاء الختانين. وإن لم يكن ماء دافق. قال: ويوجب ذلك أيضا الماء الدافق، إذا كان من مباشرة، فأما رجل ذكر شيئا حتى خرج منه ماء دافق، فلا أرى عليه شيئا، ولو أن رجلا قبل امرأته، ولم يكن من ذلك ماء دافق، لم يكن عليه القبلة إلا الهدي، وليس على المرأة التي يصيبها زوجها، وهي محرمة مرارا في الحج أو العمرة، وهي له في ذلك مطاوعة: إلا الهدي وحج قابل، إن أصابها في الحج، وإن كان أصابها في العمرة، فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي ا ه. وفي الموطأ أيضا عن مالك عن أبي الزبير المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن رجل وقع بأهله، وهو بمنى، قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة. وفي الموطأ أيضا عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة مولى ابن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي. وفي الموطأ أيضا عن مالك: أنه سمع ربيعة بن أبي عبدالرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة، عن ابن عباس. قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك. انتهى محل الغرض منه.
وروى البيهقي بإسناده، عن عطاء: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في محرم بحجة أصاب امرأته، يعني وهي محرمة؟ قال: يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما، ويفترقان حتى يتما حجهما، قال وقال عطاء: وعليهما بدنة، إن أطاعته، أو استكرهها، فإنما عليهما بدنة واحدة ا ه.
وهذا الأثر منقطع أيضا، لأن عطاء لم يدرك عمر رضي الله عنه وروى البيهقي بإسناده أيضا: أن مجاهدا سئل عن المحرم، يواقع امرأته؟ فقال: كان ذلك على عهد عمر رضي الله عنه، قال: يقضيان حجهما والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالا، كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كان من قابل حجا وأهديا، وتفرقا في المكان الذي أصابها فيه.
وروى البيهقي بإسناده أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما: في رجل وقع على امرأته وهو محرم؟ قال: اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما، وأهديا هديا. وفي رواية: ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة ا ه. قال النووي في هذا الأثر الذي رواه البيهقي عن ابن عباس، إسناده صحيح وروى البيهقي بإسناده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه: أن رجلا أتى عبدالله بن عمرو يسأله عن محرم، وقع بامرأته؟ فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك. فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابلا، فحج وأهد، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، وأنا معه فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له: كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبدالله بن عمرو، وأنا معه، فأخبر بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا ا ه. ثم قال البيهقي هذا إسناد صحيح وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبدالله عن جده عبد بن عمرو بن العاص، فترى هذا الأثر عن هؤلاء الصحابة الثلاثة فيه ذلك الحكم عنهم بإسناد صحيح.