تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأظهر الأقوال في المسألة: هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو قد رمى جمرة العقبة راكبا ورمى أيام التشريق ماشيا ذهابا وإيابا والله تعالى أعلم.

الفرع السابع: إذا عجز الحاج عن الرمي، فله أن يستنيب من يرمي عنه، وبه قال كثير من أهل العلم، وهو الظاهر، وفي الموطأ قال يحيى: سئل مالك، هل يرمى عن الصبي والمريض؟ فقال: نعم، ويتحرى المريض حين يرمى عنه، فيكبر وهو في منزله، ويهريق دما، فإن صح المريض في أيام التشريق: رمى الذي رمي عنه، وأهدى وجوبا انتهى من الموطأ.

أما الرمي عن الصبيان فهو كالتلبية عنهم، والأصل فيه ما رواه ابن ماجه في سننه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا النساء، والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم، ورجال إسناد ابن ماجه هذا ثقات معروفون إلا أشعث وهو ابن سوار الكندي النجار الكوفي مولى ثقيف فقد ضعفه غير واحد ومسلم إنما أخرج له في المتابعات، وهو ممن يعتبر بحديثه، كما يدل على ذلك إخراج مسلم له في المتابعات. وروى الدورقي عن يحيى أشعث بن سوار الكوفي ثقة، وقال ابن عدي: لم أجد لأشعث متنا منكرا وإنما يغلط في الأحايين في الأسانيد ويخالف. وأما الرمي عن المريض ونحوه ممن كان له عذر غير الصغر فلا أعلم له مستندا من النقل إلا أن الاستنابة في الرمي، هي غاية ما يقدر عليه والله تعالى يقول

فاتقوا الله ما استطعتم

[التغابن: 16] وبعض أهل العلم يستدل لذلك بالقياس على الصبيان، بجامع العجز في الجميع وبعضهم يقيس الرمي على أصل الحج قال النووي في شرح المهذب: استدل أصحابنا على جواز الاستنابة في الرمي بالقياس على الاستنابة في أصل الحج قالوا والرمي أولى بالجواز ا ه.

تنبيه

إذا رمى النائب عن العاجز ثم زال عذر المستنيب، وأيام الرمي باقية، فقد قدمنا قول مالك في الموطأ: أنه يقضي كل ما رماه عنه النائب، مع لزوم الدم وقال بعض أهل العلم: لا يلزمه قضاء ما رمى عنه النائب، لأن فعل النائب كفعل المنوب عنه، فيسقط به الفرض، ولكن تندب إعادته، وهذا هو مشهور مذهب الشافعي. وفي المسألة لأهل العلم غير ما ذكرنا.

قال مقيده عفا الله وغفر له: أظهر أقوال أهل العلم عندي في هذه المسألة: أنه إذا زال عذر المستنيب وأيام الرمي باق بعضها: أنه يرمي جميع ما رمى عنه، ولا شيء عليه، لأن الاستنابة إنما وقعت لضرورة العذر، فإذا زال العذر والوقت باق بعضه، فعليه أن يباشر فعل العبادة بنفسه.

وقد قدمنا أن أقوى الأقوال دليلا هو قول من قال: إن أيام الرمي كيوم واحد بدليل ما قدمنا من ترخيصه صلى الله عليه وسلم للرعاء أن يرموا يوما، ويدعوا يوما كما تقدم إيضاحه والعلم عند الله تعالى.

الفرع الثامن: اعلم أن التحقيق في عدد الحصيات التي ترمى بها كل جمرة أنها سبع حصيات، فمجموع الحصى سبعون حصاة سبع منها ترمى بها جمرة العقبة يوم النحر، والثلاث والستون الباقية تفرق على الأيام الثلاثة في كل يوم إحدى وعشرون حصاة، لكل جمرة سبع.

وأحوط الأقوال في ذلك قول مالك وأصحابه ومن وافقهم: أن من ترك حصاة واحدة كن ترك رمي الجميع، وقال بعض أهل العلم: يجزئه الرمي بخمس أو ست وقال ابن قدامة في المغني: والأولى ألا ينقص في الرمي عن سبع حصيات، لأن النبي صلى الله عيه وسلم رمى بسبع حصيات، فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس، ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه يعني أحمد، وهو قول مجاهد وإسحاق، وعنه: إن رمى بست ناسيا، فلا شيء عليه، ولا ينبغي أن يتعمده فإن تعمد ذلك تصدق بشيء، وكان ابن عمر يقول: ما أبالي رميت بست، أو بسبع. وعن أحمد: أن عدد السبع شرط، ونسبه إلى مذهب الشافعي، وأصحاب الرأي لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع. وقال أبو حبة: لا بأس بما رمى به الرجل من الحصى، فقال عبد الله بن عمرو: صدق أبو حبة، وكان أبو حبة بدريا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٤٣