تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لبيك عمرة وحجا، لبيك عمرة وحجا "

، وقد روي عن أنس رضي الله عنه حديث قران النبي هذا ستة عشر رجلا، كما بينه العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد، وهم الحسن البصري وأبو قلابة، وحميد بن هلال وحميد بن عبدالرحمن الطويل، وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري، وثابت البناني، وبكر بن عبدالله المزني، وعبدالعزيز بن صهيب، وسليمان التيمي، ويحيى بن أبي إسحاق، وزيد بن أسلم، ومصعب بن سليم، وأبو أسماء وأبو قدامة عاصم بن حسين، وأبو قزعة، وهو سويد بن حجر الباهلي.

ومنها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما

" عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها، وعن أبيها، قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة، ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال " إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر "

انتهى منهما بلفظه. وهذه العمرة المذكورة في هذا الحديث المتفق عليه عمرة مقرونة مع الحج بلا شك في ذلك، كما جزم به النووي في شرح مسلم.

ومنها: ما رواه البخاري في صحيحه،

" عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق، يقول: " أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة " "

ا ه. وقوله في هذا الحديث وقل عمرة في حجة يدل على القران، والمحتملات الأخر التي حمله علهيا بعض المالكية والشافعية وغيرهم لا تظهر كل الظهور: بل معناه القران كما ذكرنا. وجزم به غير واحد والله تعالى أعلم، والأحاديث بمثل ما ذكرنا كثيرة.

وقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: منها بضعة وعشرين حديثا، عن سبعة عشر صحابيا وهم جابر، وعائشة، وعبدالله بن عمرن وعبدالله بن عباس وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعمران بن حصين، والبراء بن عازب، وحفصة أم المؤمنين، وأبو قتادة، وابن أبي أوفى وأبو طلحة، والهرماس بن زياد، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم جميعا وعده لعثمان رضي الله عنه في جملة من روى القران، مع ما ثبت عنه من النهي عنه يعني به تقريره لعلي رضي الله عنه على القران.

وبالجملة: فثبوت كون النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا بالأحاديث الصحيحة، التي ذكرنا طرفا منها لا مطعن فيه، وقد قدمنا أن القائلين بأفضلية الإفراد معترفون بقرانه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، إلا أنهم جمعوا بين الأحاديث، بأنه أحرم أولا مفردا، ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا. والذين قالوا: بأفضلية القران جزموا بأنه صلى الله عليه وسلم أحرم قارنا في ابتداء إحرامه، واستدلوا لذلك بأحاديث صحيحة.

منها: حديث ابن عمر المتفق عليه، وقد قدمناه في هذا المبحث، وفيه: وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج وهو تصريح منه رضي الله عنه، بأنه أهل بالعمرة قبل الحج ومنها: حديث عمر رضي الله عنه عند البخاري، وقد قدمناه أيضا وفيه " وقل عمرة في حجة " وكان ذلك بالعقيق قبل إحرامه، وأهل هذا القول جمعوا بين الأحاديث الواردة بالإفراد، والأحاديث الواردة بالقران، والأحاديث الواردة بالتمتع، بغير الجمع الذي ذكرناه عن القائلين بأفضلية الإفراد، وهو أن وجه الجمع أن المراد بالإفراد: إفراد أعمال الحج، لأن القارن يفعل في أعمال الحج كما يفعله الحاج المفرد، فيطوف لهما طوافا واحدا، ويسعى لهما سعيا واحدا، على أصح الأقوال، وأقواها دليلا. وأما جوابهم عن أحاديث التمتع فواضح لأن الصحابة يطلقون التمتع على القران كما قدمنا في حديث عمران بن حصين، وكما يدل له ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما، عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع عثمان وعلي رضي الله عنهما، وكان عثمان ينهى عن المتعة فقال علي ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم تنهى عنه فقال عثمان: دعنا منك فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١٨١