تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا علمت أقوال أهل العلم في معنى الاستطاعة المذكورة في قوله تعالى:

من استطاع إليه سبيلا

[آل عمران: 97] فهذه أدلتهم.

أما الأكثرون الذين فسروا الاستطاعة: بالزاد والراحلة، فحجتهم الأحاديث الوادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بتفسير الاستطاعة في الآية: بالزاد والراحلة. وقد روي عنه ذلك من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث أنس، ومن حديث عائشة، ومن حديث جابر، ومن حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، ومن حديث ابن مسعود ا ه.

أما حديث ابن عمر فقد أخرجه الترمذي، وابن ماجه من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن ابن عمر وقال الترمذي بعد أن ساقه: هذا حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم: أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج. وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. انتهى من الترمذي.

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: تحسين الترمذي رحمه الله لهذا الحديث لا وجه له. لأن إبراهيم الخوزي المذكور متروك لا يحتج بحديثه، كما جزم به غير واحد. وقد نقل الزيلعي في نصب الراية عن الترمذي: أنه لما ساق الحديث المذكور، قال فيه: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ا ه.

ومقتضى ما نقل الزيلعي عنه أنه لم يحسنه، وإنما وصفه بالغرابة، وهذا الذي ذكره الزيلعي ذكره الترمذي في موضع آخر، وقد علمت أن إبراهيم الخوزي لا يحتج به. فلا يكون حديث هو في إسناده حسنا.

قال صاحب نصب الراية: وله طريق آخر عند الدارقطني في سننه أخرجه محمد بن الحجاج المصفر، ثنا جرير بن حازم، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر مروفوعا، ومحمد بن الحجاج المصفر ضعيف ا ه.

وهو كما قال الزيلعي ضعيف. قال في الميزان فيه: روى عباس، عن يحيى ليس بثقة. وقال أحمد: قد تركنا حديثه. وقال البخاري عن شعبة: سكتوا عنه، وقال النسائي: متروك. ثم ذكر بعض عجائبه وعلى كل حال فهو لا يحتج به.

واعلم: أن إبراهيم بن يزيد الخوزي كما تابعه في هذه الرواية جرير بن حازم من طريق محمد بن الحجاج المصفر الذي ذكرنا آنفا، أنه لا يحتج به، فقد تابعه أيضا فيها غيره من الضعفاء.

قال الزيلعي في نصب الراية بعد أن ذكر حديث إبراهيم الخوزي المذكور، عند الترمذي، وابن ماجه: ورواه الدارقطني، ثم البيهقي في سننهما.

قال الدارقطني: وقد تابع إبراهيم بن يزيد عليه محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير الليثي، فرواه عن محمد بن عباد، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك انتهى. وهذا الذي أشار إليه رواه ابن عدي في الكامل وأعله بمحمد بن عبدالله الليثي، وأسند تضعيفه عن النسائي، وابن معين ثم قال: والحديث معروف بإبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو من هذه الطريق غريب. ثم ذكر عن البيهقي تضعيف إبراهيم المذكور. قال: وروي من أوجه أخر كلها ضعيفة. وروي عن ابن عباس من قوله: ورويناه من أوجه صحيحة، عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وفيه قوة لهذا السند انتهى. ثم قال الزيلعي بعد هذا الكلام الذي نقلناه عنه: قال الشيخ في الإمام قوله: فيه قوة فيه نظر. لأن المعروف عندهم: أن الطريق إذا كان واحدا، ورواه الثقات مرسلا، وانفرد ضعيف برفعه، أن يعللوا المسند بالمرسل، ويحملوا الغلط على رواية الضعيف. فإذا كان ذلك موجبا لضعف المسند، فكيف يكون تقوية له ا ه. وهو كما قال: كما هو معروف في الأصول وعلم الحديث. ثم قال الزيلعي: قال: يعني الشيخ في الإمام: والذي أشار إليه من قول ابن عباس: رواه أبو بكر بن المنذر، حدثنا علان بن المغيرة، ثنا أبو صالح عبدالله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: والمرسل رواه سعيد بن منصور في سننه، حدثنا هشام، ثنا يونس: عن الحسن قال:

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١٤٨