وإنك لا تعطي امرأ فوق حقه ولا تملك الشق الذي ألغيت ناصره
أي معطيه. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له وهذا القول الأخير ظاهر السقوط، كما ترى، والذين قالوا إن الضمير في قوله ﴿ أن لن ينصره الله ﴾ راجع إلى الدين، أو الكتاب، لا يخالف قولهم قول من قال إن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، لأن نصر الدين، والكتاب هو نصره صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى، ونصر الله له صلى الله عليه وسلم في الدنيا، بإعلائه كلمته، وقهره أعداءه، وإظهار دينه، وفي الآخرة بإعلاء درجته، والانتقام ممن كذبه، ونحو ذلك كما قال تعالى
إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
غافر 51 فإن قيل قررتم أن الضمير في ينصره، عائد إليه صلى الله عليه وسلم، وهو لم يجر له ذكر، فكيف قررتم رجوع الضمير إلى غير مذكور. فالجواب هو ما قاله غير واحد من أنه صلى الله عليه وسلم، وإن لم يجر له ذكر فالكلام دال عليه، لأن الإيمان في قوله في الآية التي قبلها تليها
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
الحج 14 الآية. هو الإيمان بالله، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، والانقلاب عن الدين المذكور في قوله
انقلب على وجهه
الحج 11 انقلاب عما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿ ثم ليقطع ﴾ قرأه أبو عمرو، وابن عامر، وورش، عن نافع بكسر اللام على الأصل في لام الأمر، وقرأه الباقون بإسكان اللام تخفيفا.