تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبقى خلاف الذي مضى تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد
ونظير هذا قول الآخر
فقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا
قوله تعالى ﴿ ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ﴾. المعنى ونختبركم بما يجب فيه الصبر من البلايا، وبما يجب فيه الشكر من النعم، وإلينا مرجعكم فنجازيكم على حسب ما يوجد منكم من الصبر أو الشكر، وقوله ﴿ فتنة ﴾ مصدر مؤكد ل ﴿ ونبلوكم ﴾ من غير لفظة. وما ذكره جل وعلا من أنه يبتلي خلقه أي يختبرهم بالشر والخير قد بينه في غير هذا الموضع، كقوله تعالى
وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون
الأعراف 168، وقوله تعالى
ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأسآء والضرآء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بمآ أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
الأنعام 42-45، وقوله تعالى
ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون
الأعراف 94-95 إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآيات الكريمة ﴿ ونبلوكم بالشر والخير ﴾ يدل على أن بلا يبلو تستعمل في الاختبار بالنعم، وبالمصائب والبلايا. وقال بعض العلماء أكثر ما يستعمل في الشر بلا يبلو، وفي الخبر أبلى يبلى. وقد جمع اللغتين في الخير قول زهير بن أبي سلمى
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ونبلوكم بالشر والخير ﴾ قال أي نبتليكم بالشر والخير فتنة بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلال.