[النساء: 11]. قوله تعالى: ﴿ وإن كانوا ﴾ أي: من يرث بطريق الأخوة: ﴿ إخوة ﴾ أي: مختلطة ﴿ رجالا ونسآء فللذكر ﴾ أي: منهم ﴿ مثل حظ الأنثيين ﴾ أي: مثل نصيب اثنتين من أخواته الإناث ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾ أي: كراهة أن تضلوا في ذلك، أو على تقدير (اللام ولا) في طرفي (أن) أي: لئلا تضلوا، وقيل: ليس هناك حذف ولا تقدير، وإنما هو مفعول (يبين) أي: يبين لكم ضلالكم الذي هو من شأنكم إذا خليتم وطباعكم، لتحترزوا عنه وتتحروا خلافه، ورجحه بعضهم أنه من حسن الختام، والالتفات إلى أول السورة وهو:
يأيها الناس اتقوا ربكم
[النساء: 1] فإنه أمرهم بالتقوى، وبين لهم ما كانوا عليه في الجاهلية، ولما تم تفصيله قال لهم: إني بينت لكم ضلالكم فاتقوني كما أمرتكم، فإن الشر إذا عرف اجتنب، والخير إذا عرف ارتكب.
قال العلامة أبو السعود: وأنت خبير بأن ذلك إنما يليق بما إذا كان بيانه تعالى على طريقة تعيين مواقع الخطأ والضلال، من غير تصريح بما هو الحق والصواب وليس كذلك.
﴿ والله بكل شيء ﴾ من الأشياء التي من جملتها أحوالكم المتعلقة بمحياكم ومماتكم ﴿ عليم ﴾ مبالغ في العلم، فيبين لكم ما فيه مصلحتكم ومنفعتكم.
تنبيهات
الأول: اعلم أنه تعالى لما بين في أول السورة أحكام الأموال، ختم آخرها بذلك أيضا، ليكون الآخر مشاكلا للأول، وأما وسط السورة فقد اشتمل على المناظرة مع الفرق المخالفة للدين.
الثاني: أنزل في الكلالة آيتان: إحداهما في الشتاء، وهي التي في أول هذه السورة، والأخرى في الصيف وهي هذه الآية، ولهذا تسمى هذه الآية آية الصيف.
الثالث: روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت: ﴿ يستفتونك ﴾ ، والله سبحانه وتعالى أعلم، وهو الموفق والمعين.
وقد تم بحمده تعالى ما تيسر من (محاسن تأويل) هذه السورة الكريمة ضحوة الجمعة، غرة صفر الخير عام (1320) في السدة اليمنى العليا من جامع السنانية.
على يد كاتبه وجامع العبد الضعيف الذليل الجهول، محمد جمال الدين القاسمي، غفر المولى له وأعانه على الإتمام بمنه وكرمه
ويليه الجزء الرابع، وأوله: (سورة المائدة).