ولا يخفى أن قبوله صلى الله عليه وسلم ذلك من سودة، إنما هو لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه، فهو أفضل في حقه عليه الصلاة والسلام.
وقول بعض المفسرين في هذه القصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عزم على طلاق سودة - باطل وسوء فهم من القصة، إذ لم يرو عزمه صلى الله عليه وسلم على ذلك، لا في الصحاح ولا في السنن ولا في المسانيد، غاية ما روي في السنن؛ أن سودة خشيت الفراق لكبرها، وتوهمته، وجلي أن للنساء في باب الغيرة أوهاما منوعة، فتقدمت للنبي صلى الله عليه وسلم بقبول ليلتها لعائشة، فقبل منها. وما رواه ابن كثير عن بعض المعاجم من كونه صلى الله عليه وسلم بعث إليها بطلاقها، ثم ناشدته فراجعها - فهو (زيادة عن إرساله وغرابته، كما قاله) فيه نكارة لا تخفى.
لطيفة
حكى الزمخشري هنا؛ أن عمران بن حطان الخارجي كان من أدم بني آدم، وامرأته من أجملهم، فأجالت في وجهه نظرها يوما، ثم تابعت الحمد لله، فقال: مالك؟ قال: حمدت الله على أني وإياك من أهل الجنة، قال: كيف؟ قالت: لأنك رزقت مثلي فشكرت، ورزقت مثلك فصبرت، وقد وعد الله الجنة، عباده الشاكرين والصابرين. انتهى.
قلت: عمران المذكور ممن خرج له البخاري في صحيحه، ولما مات سئلت زوجته عن ترجمته؟ فقالت: أوجز أم أطنب؟ فقيل: أوجزي، فقالت: ما قدمت له طعاما بالنهار، وما مهدت له فراشا بالليل، تعني أنه كان صواما قواما رحمه الله تعالى.