تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحب التوابين

[البقرة: 222]

ويحب المتطهرين

[البقرة: 222] و:

يحب الصابرين

[آل عمران: 146] و:

يحب المحسنين

[البقرة: 195] و

يحب المتقين

[آل عمران: 76] و

يحب المقسطين

[الممتحنة: 8]، وخلته خاصة بالخليلين عليهما الصلاة والسلام، والشاب التائب حبيب الله، وإنما هذا عن قلة العلم والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وقد تمسك من زعم أن المحبة أصفى من الخلة بما رواه ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

" جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه، فخرج، حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فسمع حديثهم، وإذا بعضهم يقول: عجبا إن الله عز وجل اتخذ من خلقه خليلا، فإبراهيم خليله. وقال آخر: ماذا بأعجب من أن كلم موسى تكليما. وقال آخر: فعيسى روح الله وكلمته. وقال آخر: آدم اصطفاه الله، فخرج عليهم فسلم وقال: " قد سمعت كلامكم وتعجبكم، إن إبراهيم خليل الله وهو كذلك، وموسى كليمه، وعيسى روحه وكلمته، وآدم اصطفاه الله، وهو كذلك، وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم قال: ألا وأني حبيب الله ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأنا أول من يحرك حلقة الجنة فيفتح الله لي ويدخلنيها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولا فخر " ".

قال ابن كثير: وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها. انتهى.

قلت: ورواه الترمذي أيضا في جامعه في فضائله صلى الله عليه وسلم: ثم قال: هذا حديث غريب.

وظاهر أن قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا وإني حبيب الله " ، لا يدل على أن درجة المحبة أرفع، لأنه لم يورد للتفاضل بينهما، وإنما سيقت هذه الجملة مع ما بعدها للتعريف بقدره الجسيم، وفضله العظيم، وبيان خصائصه التي لم تجتمع قبل في مخلوق، وما يدان الله تعالى به من حقه الذي هو أرفع الحقوق:

ليستيقن الذين أوتوا الكتب ويزداد الذين ءامنوا إيمنا

[المدثر: 31] وروى ابن أبي حاتم عن إسحاق بن يسار قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلا ألقى في قلبه الوجل، حتى إن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء، وهكذا جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، إذا اشتد غليانها، من البكاء.

محاسن التأويل · الصفحة ٧٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٧٠١