تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس: أنه عنى بالآية: خصي الدواب، وقال أنس: منه الخصا. وقد روى ابن عساكر عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإخصاء.

ورواه الإمام أحمد أيضا عنه بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل والبهائم. وروى الطبراني عن ابن مسعود: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخصى أحد من ولد آدم. وروى البيهقي عن ابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صبر الروح وخصاء البهائم. وقال الحسن: عني بالآية الوشم (بالشين المعجمة) أخرجه ابن أبي حاتم. روى الإمام أحمد عن أبي هريرة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوشم. وفي الصحيح عن ابن مسعود:

" لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحس، المغيرات خلق الله عز وجل "

ثم قال: ألا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله عز وجل يعني قوله:

ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

[الحشر: 7].

قال السيوطي في (الإكليل): فيستدل بالآية على تحريم الخصاء والوشم وما يجري مجراه، من الوصل في الشعر، والتفلج، وهو تفريق الأسنان، والتنميص، وهو نتف الشعر في الوجه. انتهى.

قال بعض الزيدية: ويلحق بالوشر ما يفعل في الخد من الشرط للزينة، وحكى الزجاج عن بعضهم، في معنى الآية: إن الله تعالى خلق الأنعام ليركبوها ويأكلوها، فحرموها على أنفسهم كالبحائر والسوائب والوصائل، وخلق الشمس والقمر والنجوم مسخرة للناس ينتفعون بها، فعبدها المشركون فغيروا خلق الله، ولا يخفى أن عموم الآية يصدق على جميع المعاني إذ كلها من تغيير خلق الله، فلا مانع من حمل الآية عليها. قال البيضاوي: قوله: ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ أي: عن وجهه وصورته، أو صفته، ويندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي، وخصاء العبيد، والوشم والوشر، واللواط، والسحق، ونحو ذلك، وعبادة الشمس والقمر، وتغيير فطرة الله تعالى التي هي الإسلام، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا، ولا يوجب لها من الله سبحانه وتعالى زلفى. انتهى.

وهذه الجمل المحكية عن اللعين مما نطق به لسانه مقالا أو حالا، وما فيها من (اللامات) كلها للقسم، والمأمور به في الموضعين محذوف، ثقة بدلالة النظم عليه، ثم حذر تعالى عن متابعته فقال: ﴿ ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله ﴾ بإيثار ما يدعو إليه، مجاوزا ولاية الله، بترك ما يدعو إليه ﴿ فقد خسر خسرانا مبينا ﴾ أي: بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه.

محاسن التأويل · الصفحة ٦٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٦٩٦