رواه أبو بكر البزار في مسنده.
الثالث: عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا "
، رواه الإمام أحمد والنسائي.
الرابع: عن أبي ذر:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة ". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: " وإن زنى وإن سرق ". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال " وإن زنى وإن سرق " (ثلاثا) ثم قال في الرابعة: " على رغم أنف أبي ذر ". قال فخرج أبو ذر وهو يجر إزاره وهو يقول: وإن رغم أنف أبي ذر. وكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول: وإن رغم أنف أبي ذر "
أخرجه الإمام أحمد والشيخان.
وفي رواية لهما عن أبي ذر: قال صلى الله عليه وسلم:
" قال لي جبريل: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: يا جبريل! وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر ".
الخامس: عن جابر قال:
" جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ما الموجبتان؟ قال: " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. ومن مات يشرك به دخل النار "
، أخرجه مسلم، وعبد بن حميد في مسنده.
السادس: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة "
، رواه الإمام أحمد.
السابع: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" قال الله عز وجل: " من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي " "
رواه الطبراني.
الثامن: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه له، ومن توعده على عمل عقابا، فهو فيه بالخيار "
، رواه البزار وأبو يعلى.
التاسع: عن ابن عمر، قال: كنا، معشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لا نشك في قاتل النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ﴾ ، فأمسكنا عن الشهادة، رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. وفي رواية لابن حاتم: فلما سمعناها كففنا عن الشهادة وأرجينا الأمور إلى الله عز وجل.
العاشر: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: ما في القرآن أحب إلي من هذه الآية: ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء ﴾ رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
الحادي عشر: عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
" قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالى. يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالى. يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا، لأتيتك بقرابها مغفرة "
رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وروى نحوه الإمام أحمد عن أبي ذر ولفظه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" إن الله عز وجل يقول: يا عبدي! ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك، ويا عبدي! إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي، لقيتك بقاربها مغفرة "
والأحاديث في ذلك متوافرة، ويكفي هذا المقدار.
﴿ ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴾ أي: افترى واختلق، مرتكبا إثما لا يقادر قدره، ويستحقر دونه جميع الآثام، فلا تتعلق به المغفرة قطعا.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (الجواب الكافي): الشرك بالرب تعالى نوعان: شرك به في أسمائه وصفاته، وجعل آلهة أخرى معه، وشرك به في معاملته، وهذا الثاني قد لا يوجب دخول النار، وإن أحبط العمل الذي أشرك فيه مع الله غيره، وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب، ويدخل فيه القول على الله بلا علم، في خلقه وأمره، فمن كان من أهل هذه الذنوب، فقد نازع الله سبحانه وتعالى، ربوبيته وملكه، وجعل له ندا، وهذا أعظم الذنوب عند الله، ولا ينفع معه عمل.