وروى البيهقي عن ابن عباس نحو ذلك، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿ فليأكل بالمعروف ﴾ يعني القرض، قال: وروي عن عبيدة وأبي العالية وأبي وائل، وسعيد بن جبير (في إحدى الروايات) ومجاهد والضحاك والشعبي والسدي نحو ذلك. قال الفخر الرازي: وبعض أهل العلم خص هذا الإقراض بأصول الأموال من الذهب الفضة وغيرها. وأما التناول من ألبان المواشي واستخدام العبيد وركوب الدواب فمباح له إذا كان غير مضر بالمال، وهذا قول أبي العالية وغيره، واحتجوا بأن الله تعالى قال: ﴿ فإذا دفعتم إليهم أموالهم ﴾ فحكم في الأموال بدفعها إليهم. انتهى.
أقول: الكل محتمل. إذ لا نص من الأصلين على واحد منها، ولا يخفى الورع.
﴿ فإذا دفعتم إليهم أموالهم ﴾ أي: بعد البلوغ والرشد. ﴿ فأشهدوا عليهم ﴾ أي: عند الدفع بأنهم قبضوها، فإنه أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة. قال السيوطي: فيه الأمر بالإشهاد ندبا، وقيل: وجوبا، ويستفاد منه أن القول في الدفع قول الصبي، لا الولي. فلا يقبل قوله إلا ببينة. ﴿ وكفى بالله حسيبا ﴾ أي: كافيا في الشهادة عليكم بالدفع والقبض، أو محاسبا، فلا تخالفوا ما أمركم به، ولا يخفى موقع هذا التذييل هنا، فإن الوصي يحاسب على ما في يده. وفيه وعيد لولي اليتيم وإعلام له أنه تعالى يعلم باطنه كما يعلم ظاهره، لئلا ينوي أو يعمل في ماله ما لا يحل، ويقوم بالأمانة التامة في ذلك إلى أن يصل إليه ماله. وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم ".
ثم ذكر تعالى أحكام المواريث بقوله سبحانه:
﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون... ﴾.