تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.20

ثم قال تعالى: ﴿ فإن حاجوك ﴾ أي خاصموك وجادلوك في الدين ﴿ فقل أسلمت وجهي لله ﴾ أي أخلصت ديني لله. وقال الزجاج: إن الله تعالى أمر نبيه أن يحتج على أهل الكتاب والمشركين بأنه اتبع أمر الله الذي هم أجمعون مقرون أنه خالقهم ورازقهم، فأراهم الآيات والدلالات بأنه رسوله، وقوله: ﴿ أسلمت وجهي لله ﴾ أي قصدت بعبادتي الله وأقررت بأنه لا إله غيره ﴿ و ﴾ كذلك ﴿ من اتبعن ﴾ وقال القتبي: معنى أسلمت وجهي لله: يعني أسلمت لله، والوجه زيادة، كما قال: " كل شيء هالك إلا وجهه " يعني إلا هو ﴿ وقل للذين أوتوا الكتب ﴾ يعني أعطوا التوراة والإنجيل ﴿ والأميين ﴾ يعني مشركي العرب ﴿ ءأسلمتم ﴾ يعني أخلصتم بالتوحيد، ويقال: اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الأمر فكأنه يقول: أسلموا كما قال في آية أخرى: " فهل أنتم منتهون " يعني انتهوا، وقال [في آية أخرى]

أفلا يتوبون إلى الله

[المائدة: 74] أي توبوا [إلى الله] ﴿ فإن أسلموا فقد اهتدوا ﴾ يعني أخلصوا بالتوحيد [وأسلموا] وصدقوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالكتاب فقد اهتدوا من الضلالة ﴿ وإن تولوا ﴾ يقول: إن أبوا أن يسلموا ﴿ فإنما عليك البلغ ﴾ بالرسالة ﴿ والله بصير بالعباد ﴾ يعني بأعمالهم، ومعناه: ليس عليك من عملهم شيء، وإنما عليك التبليغ، وقد فعلت ما أمرت به.

بحر العلوم · الصفحة ١٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٦٠