3.185
ثم قال تعالى: ﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾ قال الكلبي لما نزل قوله تعالى:
كل من عليها فان
[الرحمن: 26] قالت الملائكة هلك أهل الأرض، فلما نزل: ﴿ كل نفس ذائقة الموت ﴾ أيقنت الملائكة أنها هلكت معهم. ثم قال: ﴿ وإنما توفون أجوركم ﴾ أي توفون ثواب أعمالكم ﴿ يوم القيمة فمن زحزح عن النار ﴾ يقول بعد ونحى عنها ﴿ وأدخل الجنة فقد فاز ﴾ يعني نجا وسعد في الجنة. حدثنا محمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، قال حدثنا المسيب، عن الأعمش، عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه "
وقوله: ﴿ وما الحيوة الدنيا إلا متع الغرور ﴾. قال ابن عباس: " متاع الغرور " مثل القدر والقارورة، والسكرجة ونحو ذلك، لأن ذلك لا يدوم، وكذلك الدنيا تزول وتفنى ولا تبقى. ويقال: هو مثل الزجاج الذي يسرع إليه الكسر، ولا يصلحه الجبر. ويقال كزاد المسافر يسرع إليه الفناء، فكذلك الدنيا.
3.186
قوله تعالى: ﴿ لتبلون في أمولكم وأنفسكم ﴾ يقول: لتختبرن في أموالكم بالنقصان والذهاب. ويقال: بوجوب الحقوق فيها، وفي أنفسكم، بالأمراض والأوجاع والقتل ﴿ ولتسمعن من الذين أوتوا الكتب من قبلكم ﴾ حين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء. ﴿ ومن الذين أشركوا ﴾ يعني مشركي العرب ﴿ أذى كثيرا ﴾ باللسان والفعل. ويقال: نزلت الآية في شأن أبي بكر - رضي الله عنه -، كانوا - أهل الجاهلية - يهددونه ويشتمونه، ويقولون: إن ما يفعله محمد - صلى الله عليه وسلم - بمشاورته، فأمره الله تعالى بأن يصبر على أذاهم. فقال تعالى: ﴿ وإن تصبروا ﴾ على أذاهم ﴿ وتتقوا ﴾ المكافأة، ويقال: وتتقوا معاصيه. ﴿ فإن ذلك من عزم الأمور ﴾ يعني من حقائق الأمور، ويقال: إن ذلك الصبر من خير الأمور.