3.177
ثم قال تعالى: ﴿ إن الذين اشتروا ﴾ يعني اختاروا ﴿ الكفر بالإيمن لن يضروا الله شيئا ﴾ يقول لن ينقصوا من ملك الله شيئا وإنما أضروا بأنفسهم حيث استوجبوا لأنفسهم العذاب ﴿ ولهم عذاب أليم ﴾ في الآخرة.
3.178
قوله تعالى: ﴿ ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ﴾ يعني لا يظن الكفار أن الذي نملي لهم ونمهلهم خير لهم ويقال: ما نعطيهم من المال والولد لا يظنن أن ذلك خير لهم في الآخرة، بل هو شر لهم في الآخرة ﴿ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ﴾ أي نعطي لهم المال والولد يهانون به من العذاب، ويقال: إنما نملي لهم أي بما أصابوا من الظفر يوم أحد لم يكن ذلك خيرا لأنفسهم وإنما كان ليزدادوا عقوبة. ويقال: إنما نملي لهم ونؤخر العذاب عنهم ليزدادوا إثما، أي جرأة على المعاصي، وإنما كان ذلك مجازاة لكفرهم وخبث نياتهم. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما من بر (وفاجر) إلا والموت خير له، لأنه إن كان برا، فقد قال الله تعالى:
وما عند الله خير للأبرار
[آل عمران: 198] وإن كان فاجرا، فقد قال الله تعالى: ﴿ إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ﴾. قرأ ابن عامر وعاصم " لا يحسبن " بالياء ونصب السين، قرأ الباقون بالتاء وكسر السين، وكذلك الذي بعد هذا.