تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.29-30

﴿ قل إن تخفوا ما في صدوركم ﴾ يقول: إن تسروا ما في قلوبكم من النكوث وولاية الكفار ﴿ أو تبدوه ﴾ يعني تعلنوه للمؤمنين: ﴿ يعلمه الله ﴾ لأن الله عليم ﴿ ويعلم ما في السموات وما في الأرض ﴾ من عمل، فليس يخفى عليه شيء ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ من السر والعلانية والعذاب والمغفرة " قدير ". ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت ﴾ في الدنيا ﴿ من خير محضرا ﴾ يعني تجد ثوابه حاضرا، ولا ينقص من ثواب عمله شيء ﴿ وما عملت من سوء ﴾ يعني من شر في الدنيا ﴿ تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ﴾ يعني تتمنى النفس أن تكون بينها وبين ذلك العمل أجلا بعيدا، كما بين المشرق والمغرب، ولم تعمل ذلك العمل قط، ثم قال ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ أي عقوبته في عمل السوء ﴿ والله رؤوف بالعباد ﴾ قال ابن عباس: يعني بالمؤمنين خاصة وهو رحيم بهم ويقال: رؤوف بالذين يعملون السوء حيث لم يعجل بعقوبتهم. ويقال: ذكر في أول هذه الآية عدله عز وجل في قوله: ﴿ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ﴾. وفي وسطها تخويف وتهديد، وهو قوله ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ وفي آخرها ذكر رأفته ورحمته. وهو قوله ﴿ والله رؤوف بالعباد ﴾.

3.31-32

ثم قال: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله ﴾ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا كعب بن الأشرف وأصحابه إلى الإسلام، قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، يعني نحن في المنزلة بمنزلة الأبناء، ولنحن أشد حبا لله، فقال الله لنبيه: قل: إن كنتم تحبون الله تعالى ﴿ فاتبعوني ﴾ على ديني، فإني رسول الله أؤدي رسالته ﴿ يحببكم الله ﴾ قال الزجاج: تحبون الله، أي تقصدون طاعته، فافعلوا ما أمركم الله عز وجل، لأن محبة الإنسان لله وللرسول، طاعته له ورضاه بما أمر، والمحبة من الله عفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته ﴿ ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ﴾ ويقال: الحب من الله عصمته وتوفيقه والحب من العباد طاعة، كما قال القائل:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه

هذا لعمري في [القياس] بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته

إن المحب لمن يحب مطيع

فلما نزلت هذه الآية قالوا: إن محمدا يريد أن نتخذه حنانا، كما اتخذت النصارى عيسى حنانا فنزلت هذه الآية: ﴿ قل أطيعوا الله والرسول ﴾ فقرن طاعته بطاعة رسوله رغما لهم ويقال: أطيعوا الله فيما أنزل، والرسول فيما بين، ﴿ فإن تولوا ﴾ يعني إن أعرضوا عن طاعتهما، ﴿ فإن الله لا يحب الكفرين ﴾ أي لا يغفر لهم.

بحر العلوم · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٦٤