3.60-61
ثم قال تعالى: ﴿ الحق من ربك ﴾ يعني [خبر عيسى]، كما أخبرتك وأنبأتك في القرآن ﴿ فلا تكن من الممترين ﴾ أي من الشاكين. [ويقال: المثل الذي ذكر في عيسى هو الحق من ربك، وهذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد منه جميع من اتبعه ومعناه فلا تكونوا من الممترين، أي من الشاكين]، يعني إن مثله كمثل آدم - عليهما السلام - ﴿ فمن حاجك فيه ﴾ وذلك أن النصارى لما أخبرهم بالمثل في حق عيسى عليه السلام قالوا ليس كما تقول، وهذا ليس بمثل، فنزلت هذه الآية ﴿ فمن حاجك فيه ﴾ يعني خاصمك في أمر عيسى عليه السلام ﴿ من بعد ما جاءك من العلم ﴾ أي من البيان في أمره ﴿ فقل: تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ﴾ أي نخرج أبناءنا وأبناءكم، ﴿ و ﴾ نخرج ﴿ نساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ﴾ [يعني نحن بأنفسنا، ويقال: إخواننا] ونجتمع في موضع ﴿ ثم نبتهل ﴾ أي نلتعن. وقال مقاتل يعني نخلص في الدعاء، ويقال هي المبالغة في الدعاء والتضرع ﴿ فنجعل لعنت الله على الكذبين ﴾ فواعدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يخرجوا للملاعنة فجعلوا وقتا للخروج وتفرقوا على ذلك، ثم ندموا، فلما كان ذلك اليوم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخذ بيد الحسن والحسين، وخرج معه علي بن أبي طالب، وفاطمة، فلما اجتمعوا في [الموضع] الذي واعدهم، طلب منهم الملاعنة، فقالوا نعوذ بالله، فقال لهم:
" إما أن [تلعنوا] وإما أن تسلموا، وإما أن [تؤدوا] الجزية "
، فقبلوا الجزية، وصالحوه بأن يؤدوا كل سنة ألفي حلة [ألف] حلة في المحرم [وألف] حلة في رجب، وأمر عليهم " أبا عبيدة بن الجراح " ، ورجعوا - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -
" لو أنهم التعنوا لهلكوا كلهم حتى العصافير في سقوف الحيطان ".