3.172-175
قوله تعالى: ﴿ الذين استجابوا لله والرسول ﴾ قال في رواية الكلبي: وذلك
" أن أبا سفيان حين رجع من أحد نادى فقال: يا محمد إن الموعد بيننا وبينك موسم بدر الصغرى، فقال - صلى الله عليه وسلم - لعمر: " قل له: ذلك بيننا وبينك إن شاء الله تعالى "
، ثم ندم أبو سفيان فقال لنعيم بن مسعود، وكان يخرج إلى المدينة للتجارة: إذا أتيت المدينة، فخوفهم لكيلا يخرجوا، فلما قدم نعيم المدينة قال: إن أبا سفيان قد جمع خلقا كثيرة، فكره أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج إليهم، وتثاقلوا، فلما رأى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم قال:
" والذي نفسي بيده، لأخرجن إليهم، وإن لم يخرج معي منكم أحد "
، قال: فمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [للميعاد] ومعه نحوا من سبعين رجلا حتى انتهوا إلى ذلك الموضع وكان هنالك سوق فلم يخرج أحد من أهل مكة، فتسوقوا من السوق حاجتهم، وانصرفوا فنزل قوله تعالى: ﴿ الذين استجابوا لله والرسول ﴾. ﴿ من بعد ما أصبهم القرح ﴾ [يعني] أصابتهم الجراحات يوم أحد ﴿ [للذين أحسنوا منهم ﴾ أي الذين] أوفوا الميعاد ﴿ واتقوا ﴾ السخط في معصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم ﴿ أجر عظيم ﴾ أي ثواب كثير. ﴿ الذين قال لهم الناس ﴾ يعني " نعيم بن مسعود " وإنما أراد به جنس الناس وكان رجلا واحدا ﴿ إن الناس قد جمعوا لكم ﴾ يعني أبا سفيان وأصحابه ﴿ فاخشوهم ﴾ ولا تخرجوا إليهم ﴿ فزادهم إيمنا ﴾ أي تصديقا ويقينا وجرأة على القتال ﴿ وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ﴾ أي ثقتنا بالله، وأيقنوا أن الله لا يخذل محمدا - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ونعم الوكيل ﴾ أي نعم الثقة لنا، ﴿ فانقلبوا ﴾ انصرفوا ﴿ بنعمة من الله ﴾ أي بأجر من الله ﴿ وفضل ﴾ يعني ما تسوقوا به من السوق، واشتروا الأشياء بسعر رخيص ﴿ لم يمسسهم سوء ﴾ يعني قتال ﴿ واتبعوا رضون الله والله ذو فضل عظيم ﴾ أي ذو من عظيم، وقال في رواية الضحاك: كان ذلك يوم أحد، لما انهزمت قريش، ونزلت في مواضع وكثرت الجراحات في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخروج إليهم فأجابه سبعون رجلا فنزلت هذه الآية. قوله تعالى: ﴿ إنما ذلكم الشيطن يخوف أولياءه ﴾ يعني نعيم بن مسعود، لأن كل عات متمرد شيطان يخوف أولياءه يعني بأوليائه الكفار. ويقال: يخوف أشكاله. وقال الزجاج: ﴿ إنما ذلكم الشيطن ﴾ أي ذلك التخويف عمل الشيطان يخوفكم من أوليائه. وقال القتبي: يخوف أولياءه أي بأوليائه، أي كما. قال تعالى:
لينذر بأسا شديدا
[الكهف: 2] يعني لينذركم: ببأس شديد. ثم قال تعالى: ﴿ فلا تخافوهم ﴾ في الخروج ﴿ وخافون ﴾ في القعود ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ أي مصدقين. قال الزجاج: معناه إن كنتم مصدقين، فقد أعلمتكم أني أنصركم عليهم.