3.98-99
ثم قال: ﴿ قل يأهل الكتب ﴾ يعني اليهود والنصارى ﴿ لم تكفرون بآيت الله ﴾ يعني لم (تكفرون) بالحج والقرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ والله شهيد على ما تعملون ﴾ من الجحود والكفر ﴿ قل يأهل الكتب لم تصدون ﴾ يقول لم تصرفون الناس ﴿ عن سبيل الله ﴾ أي عن دين الله الإسلام، والحج ﴿ تبغونها عوجا ﴾ أي تطلبونها تغيرا وزينا ﴿ وأنتم شهداء ﴾ أن ذلك في التوراة ﴿ وما الله بغفل عما تعملون ﴾ من كتمان صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونعته. ويقال في اللغة: ما كان ينتصب انتصاب العود والحائط، يقال، عوج بالنصب، وما لم ينتصب مثل الأرض والكلام، ويقال: عوج، كما قال تعالى:
لا ترى فيها عوجا ولا أمتا
[طه: 107] وقال تعالى:
ولم يجعل له عوجا. قيما
[الكهف: 1-2].
3.100-101
ثم قال تعالى: ﴿ يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا فريقا ﴾ يقول طائفة ﴿ من الذين أوتوا الكتب ﴾ وهم رؤساء اليهود ﴿ يردوكم بعد إيمنكم كفرين ﴾ بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن لأنهم كانوا يدعون إلى الكفر، واتباع مذهبهم وكان يتبعهم بعض المنافقين فنهى الله تعالى المؤمنين عن متابعتهم. ثم قال تعالى على وجه التعجب: ﴿ وكيف تكفرون ﴾ يقول: كيف تجحدون بوحدانية الله تعالى وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ وأنتم تتلى عليكم آيات الله ﴾ يقول: يقرأ عليكم القرآن وفيه دلائله وعجائبه، ﴿ وفيكم رسوله ﴾ يعني معكم محمد - صلى الله عليه وسلم - قال الزجاج: يجوز أن يكون هذا الخطاب لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيهم وهم يشاهدونه، ويجوز أن يكون هذا الخطاب لجميع الأمة، لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أتى به فينا، فكأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فينا، وإن لم (نشاهده). ثم قال عز وجل: ﴿ ومن يعتصم بالله ﴾ يقول: يتمسك بدين الله ﴿ فقد هدى إلى صرط مستقيم ﴾ يقول: وفق وأرشد من الضلالة ﴿ إلى صرط مستقيم ﴾ يعني: الطريق الذي يسلك به إلى الجنة، وهو دين الإسلام.