3.19
ثم قال عز وجل: ﴿ إن الدين عند الله الإسلم ﴾ قرأ الكسائي: " أن الدين " بالنصب على معنى البناء، يعني شهدوا أنه لا إله إلا هو، وأن الدين عند الله الإسلام، [و] الباقون بالكسر على معنى الابتداء، ومعناه: إن الدين المرضي عند الله الإسلام ﴿ وما اختلف الذين أوتوا الكتب ﴾ في هذا الدين ﴿ إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ﴾ يعني بيان أمر محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم اليهود والنصارى فلما بعث الله تعالى محمدا كفروا حسدا منهم، هكذا قال مقاتل. ويقال: إنهم كانوا مسلمين وكانا يسمون بذلك، وكان عيسى عليه السلام سمى أصحابه مسلمين، فحسدتهم اليهود لمشاركتهم في الاسم فغيروا ذلك الإسم، وسموا يهودا، وأما النصارى فغيرهم عن ذلك الإسم " بولس " ، وسماهم نصارى فذلك قوله: ﴿ وما اختلف الذين أوتوا الكتب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ﴾ يعني غيروا الاسم حسدا منهم ثم قال: ﴿ ومن يكفر بآيت الله فإن الله سريع الحساب ﴾ لأنه قد جاء في آية أخرى
ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر
[النحل: 77] وقوله: ﴿ سريع الحساب ﴾ يعني سريع المجازاة، ويقال: سريع التعريف للعامل عمله لأنه عالم بجميع ما عملوا لا يحتاج إلى إثبات شيء [وتذكر] شيء. ويقال إذا حاسب فحسابه سريع، يحاسب جميع الخلق في وقت واحد، كل واحد منهم يظن أنه يحاسبه خاصة.