تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.84

ثم قال: ﴿ قل ءامنا بالله ﴾ خاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد به أمته، فقال: قل للمؤمنين إن لم يؤمن أهل الكتاب (فقولوا أنتم) ﴿ آمنا بالله ﴾ ﴿ ومآ أنزل علينا ومآ أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ﴾ وقد ذكرناه في سورة البقرة.

3.85

قوله ﴿ ومن يبتغ غير الإسلم دينا ﴾ ، قال الكلبي: نزلت في شأن مرثد بن أبي مرثد وطعمة بن أبيرق ومقيس بن صبابة، والحارث بن سويد وكانوا عشرة، وقال [مقاتل]: كانوا اثني عشر، وقال الضحاك، يعني لا يقبل من جميع الخلق من أهل الأديان دينا غير دين الإسلام، ومن يتدين غير الإسلام دينا ﴿ فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخسرين ﴾ " أي من المغبونين " لأنه ترك منزله في الجنة، واختار منزله في النار.

3.86-91

﴿ كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمنهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينت ﴾ أي بعدما ظهر لهم العلامات ﴿ والله لا يهدي القوم الظلمين ﴾ فإن قيل: في ظاهر الآية: أن من كفر بعد إسلامه لا يهديه الله ومن كان ظالما لا يهديه الله، وقد رأينا كثيرا من المرتدين، أسلموا وهداهم الله وكثيرا من الظالمين تابوا عن الظلم. قيل له: لا يهديهم الله ما داموا مقيمين على كفرهم وظلمهم ولا يقبلون إلى الإسلام، فأما إذا جاهدوا وقصدوا الرجوع وفقهم الله لذلك لقوله:

والذين جهدوا فينا لنهدينهم سبلنا

[سورة العنكبوت: 69] وتأويل آخر: ﴿ كيف يهدي الله ﴾ ، يقول كيف يرشدهم إلى الجنة كما قال في آية:

إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا. إلا طريق جهنم

[النساء: 168] ويقال: كيف يرحمهم الله وينجيهم من العقوبة. ويقال: كيف يغفر الله لهم. وقالت المعتزلة: " كيف يهدي الله " معناه، كيف يكونون مهتدين لأنهم لا يرون الهداية والإهتداء في الإبتداء، إلا على سبيل الجزاء ويرون ذلك من كسب العبد. ثم قال: ﴿ أولئك جزآؤهم ﴾ يعني أهل هذه الصفة التي ذكر ﴿ أن عليهم لعنة الله ﴾ أي سخط الله، ويقال: الطرد والتبعيد من رحمة الله والخذلان، ويقال: يلعنهم بالقول ﴿ والملائكة ﴾ يعني عليهم لعنة الله والملائكة ﴿ والناس أجمعين ﴾ إذا لعن رجل رجلا، فإن لم يكن أهلا لذلك رجعت اللعنة إلى الكفار. ويقال: من لم يكن على دينهم، يلعنهم في الدنيا، ومن كان على دينهم يلعنهم في الآخرة لقوله تعالى:

يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض، ويلعن بعضكم بعضا

[سورة العنكبوت: 25] فذلك قوله تعالى: ﴿ والناس أجمعين ﴾. ثم قال تعالى: ﴿ خلدين فيها ﴾ يعني في اللعنة. فيما توجبه اللعنة، وهو عذاب النار خالدين فيها ﴿ لا يخفف عنهم العذاب ﴾ أي لا يهون عليهم العذاب ﴿ ولا هم ينظرون ﴾ أي لا يؤجلون، ثم استثنى التوبة فقال تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ﴾ يقول: من بعد الكفر، وأصلحوا أعمالهم بالتوبة. ويقال: أصلحوا لمن أفسدوا من الناس ﴿ فإن الله غفور رحيم ﴾ لما كان منهم في الكفر رحيم بهم بعد التوبة. قال الكلبي ومقاتل: لما نزلت هذه الآية أي الرخصة بالتوبة، كتب أخو الحارث بن سويد إلى الحارث: إن الله قد عرض عليكم التوبة، فرجع وتاب، وبلغ ذلك إلى أصحابه الذين بمكة، فقالوا: إن محمدا تتربص به ريب المنون، فقالوا: نقيم بمكة على الكفر متى بدا لنا الرجعة رجعنا فينزل فينا ما نزل في " الحارث " فتقبل توبتنا فأنزل الله تعالى: ﴿ إن الذين كفروا بعد إيمنهم ثم ازدادوا كفرا ﴾ أي ثبتوا على كفرهم بقولهم: نقيم بمكة ما بدا لنا ﴿ لن تقبل توبتهم ﴾ ما أقاموا على الكفر.

قال الزجاج: كانوا كلما نزلت آية كفروا بها، فكان ذلك زيادة كفرهم، وقوله: ﴿ [لن] تقبل توبتهم ﴾ [أي توبتهم] الأولى، وحبط أجر عملهم. ويقال: ﴿ لن تقبل توبتهم ﴾ معناه: إنهم [لن] يتوبوا كما [قال الساعة]

بحر العلوم · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٨٤