تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.12

[قوله تعالى]: ﴿ قل للذين كفروا ﴾ قال الضحاك: يعني كفار مكة لما ظهروا يوم أحد فرحوا بذلك فنزل قوله تعالى: ﴿ قل للذين كفروا ﴾ من أهل مكة ﴿ ستغلبون ﴾ بعد هذا ﴿ وتحشرون إلى نار جهنم ﴾ وقال الكلبي: نزلت في شأن بني قريظة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هزم المشركين يوم بدر قالت اليهود: هذا النبي الأمي الذي بشرنا به موسى، الذي نجده في التوراة، فأرادوا تصديقه، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى له، فلما كان يوم أحد ونكب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: والله ما هو إياه، فقد تغيرت صفته وحاله، فشكوا فيه ولم يسلموا. وقد كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد، فأنزل الله تعالى: ﴿ قل للذين كفروا ستغلبون ﴾ وقال عكرمة عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشا يوم بدر، وقدم المدينة، جمع اليهود في سوق بني قينقاع، فقال:

" يا معشر اليهود، أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب قريشا "

قالوا: يا محمد لا تغرنك نفسك، إنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، فإنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى ﴿ قل للذين كفروا ستغلبون [وتحشرون] ﴾ يعني تهزمون وتقهرون وتحشرون بعد القتل، إلى جهنم ﴿ وبئس المهاد ﴾ يعني لبئس موضع القرار جهنم. قرأ حمزة والكسائي " سيغلبون ويحشرون " [بالياء] على معنى الخبر والباقون بالتاء على معنى المخاطبة.

بحر العلوم · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٥٥