تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.21-22

﴿ إن الذين يكفرون بآيت الله ﴾ يعني يجحدون بالقرآن وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ ويقتلون النبيين بغير حق ﴾ يعني يتولون آباءهم بالقتل ويرضون بذلك. قرأ حمزة " يقاتلون " بألف من المقاتلة، والباقون بغير ألف وقرأ نافع " النبيئين " بالهمزة، وقرأ الباقون بغير همز ﴿ ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ﴾ يعني بالعدل وهم مؤمنو بني إسرائيل، يأمرونهم بالمعروف، فكانوا يقتلونهم، فعيرهم الله بذلك، [وأوعدهم] النار، فقال: ﴿ فبشرهم بعذاب أليم ﴾ أي وجيع، ويقال: أليم يعني مؤلم. ﴿ أولئك الذين حبطت أعملهم ﴾ يعني بطل ثواب حسناتهم فلا ثواب لهم ﴿ في الدنيا والآخرة وما لهم من نصرين ﴾ يعني مانعين يمنعونهم من النار.

3.23-24

﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب ﴾ يعني أعطوا حظا من علم التوراة. قال مقاتل: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة منهم حين قالوا نحن أهدى سبيلا، وما بعث الله رسولا بعد موسى - عليه السلام - فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -:

" أنتم تعلمون أن الذي أقول لكم حق فأخرجوا التوراة "

، فأبوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب ﴾ ﴿ يدعون إلى كتب الله ليحكم بينهم، ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ﴾. وقال الكلبي: نزلت في يهوديين من أهل خيبر زنيا، وكان الحكم في كتابهم الرجم فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى عليهما بالرجم، فقالوا: ليس هذا [بحكم] الله، فدعا بالتوراة ودعا بابن صوريا، وكان يسكن فدك، وكان أعور، فحلفه بالله فأقر بالقصة، [فأنزل الله تعالى] ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب [يدعون إلى كتب الله] ﴾ الآية. ثم قال: ﴿ ذلك ﴾ أي ذلك الجزاء، قال مقاتل فيها تقديم وتأخير، ومعناه: فبشرهم بعذاب أليم ﴿ ذلك " بأنهم " [قالوا لن تمسنا النار ﴾ ويقال: إنما جزاؤهم خلاف الكتاب، لأنهم] قالوا لن تمسنا النار ﴿ إلا أياما معدودت ﴾ يعني أربعين يوما على عدد أيام عبادة العجل ويقال على عدد أيام الدنيا، ويقال: إن مذهبهم كان مذهب جهم، لأنهم لا يرون الخلود في النار. ﴿ وغرهم في دينهم ﴾ عفو الله عنهم بتأخير العذاب ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ أي يكذبون على الله، وهو قولهم

نحن أبناء الله وأحباؤه

[المائدة: 18]، فذلك قولهم الذي غرهم.

بحر العلوم · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٦١