3.10-11
ثم قال تعالى: ﴿ إن الذين كفروا ﴾ يعني اليهود، ويقال جميع الكفار ﴿ لن تغني عنهم ﴾ كثرة ﴿ أمولهم ولا أولدهم من الله ﴾ [شيئا] يعني من عذاب الله ﴿ شيئا ﴾ في الدنيا إذا نزل بهم شدة أو مرض، ولا في الآخرة عند نزول العذاب. ويقال: كل ما لم ينفق في طاعة الله، فهو حسرة له يوم القيامة، ويقال: إنما ذكر الأموال والأولاد [لأن أكثر الناس يدخلون النار لأجل الأموال والأولاد]. فأخبر الله تعالى: [أنه لا ينفعهم] في الآخرة لكيلا يفني الناس أعمارهم لأجل المال والولد وإنما ذكر الله تعالى الكفار، لكي يعتبر بذلك المؤمنون. ثم قال تعالى: ﴿ وأولئك هم وقود النار ﴾ أي حطب النار. قرأ بعضهم " وقود النار " بضم الواو يعني: [إيقاد] النار كما قال في آية أخر
كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها
[النساء: 56] قالوا: معناه إذا أرادت النار أن تنطفيء بدلهم الله جلودا [غيرها] لتتقد النار. ﴿ كدأب ءال فرعون ﴾ يعني [أن] صنيع الكفار معك كصنيع آل فرعون مع موسى. وقال مقاتل: كأشباه آل فرعون بالتكذيب بالعذاب في الدنيا، ويقال: إهلاك الله إياهم بالقتل، كإهلاك آل فرعون بالغرق، ويقال: تعاونهم وتظاهرهم فيما بينهم عليك، كتظاهر آل فرعون على موسى ﴿ والذين من قبلهم ﴾ أي قبل آل فرعون مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط ﴿ كذبوا بآيتنا ﴾ أي بدلائلنا وعجائبنا. ويقال: بكتبي ورسلي كما كذبك قومك يا محمد ﴿ فأخذهم الله بذنوبهم ﴾ أي أهلكهم وعاقبهم بشركهم ﴿ والله شديد العقاب ﴾ [للكافرين].