3.55-57
قوله تعالى: ﴿ إذ قال الله يعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ﴾ ففي الآية تقديم وتأخير، ومعناه إني رافعك من الدنيا إلى السماء، ومتوفيك بعد أن تنزل من السماء على عهد الدجال، ويقال: إنه ينزل ويتزوج امرأة من العرب بعدما يقتل الدجال، وتلد له ابنة فتموت ابنته، ثم يموت هو بعدما يعيش سنين، لأنه قد سأل ربه أن يجعله من هذه الأمة، فاستجاب الله دعاه. وروي عن أبي هريرة: أنه جاء إلى الكتاب وقال للمعلم: قل للصبيان حتى يسكتوا، فلما سكتوا قال لهم: أيها الصبيان من عاش منكم إلى وقت نزول عيسى عليه السلام فليقرئه مني السلام، وإني كنت أرجو أن لا أخرج من الدنيا حتى أراه [هذا كناية عن قرب الساعة] ثم قال: ﴿ ومطهرك ﴾ أي منجيك ﴿ من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك ﴾ على دينك ﴿ فوق الذين كفروا ﴾ بالحجة والغلبة ﴿ إلى يوم القيمة ﴾ [وروي عن عبد الله] بن عباس أنه قال: الذين اتبعوه هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنهم هم الذين صدقوه. ثم قال ﴿ ثم إلي مرجعكم ﴾ يعني الذين اتبعوك والذين كفروا، كلهم مرجعهم إلي ﴿ فأحكم بينكم ﴾ يعني بين المؤمنين والكفار ﴿ فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ ، من الدين. ثم أخبر عن حال الفريقين في الآخرة فقال: ﴿ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ﴾ في الدنيا بالقتل والجزية، وفي الآخرة بالنار ﴿ وما لهم من نصرين ﴾ يعني مانع يمنعهم من عذاب الله ﴿ وأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ ، قال مقاتل: [هم] أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ﴿ فيوفيهم أجورهم ﴾ قرأ عاصم في رواية حفص [فيوفيهم] بالياء يعني يوفيهم أجورهم وأما الباقون بالنون. يعني أن الله قال: فنوفيهم أجورهم، وهذا لفظ الملوك، إنهم [يتكلمون] بلفظ الجماعة، ويقولون: نحن نفعل كذا وكذا ونكتب إلى فلان، ونأمر بكذا، فالله تعالى خاطب العرب بما يفهمون فيما بينهم، كما قال في سائر المواضع:
إنآ أرسلنا
[القمر: 19]،
إنآ أنزلنا
[النساء: 105] وكذلك ها هنا قال: «فنوفيهم أجورهم» أي نعطيهم ثواب عملهم ﴿ والله لا يحب الظلمين ﴾ أي لا يرضى دين الكافرين.